يخبر تعالى عن تمرد (١) الكفرة في قديم الزمان وحديثه، وتكذيبهم بالحق البين الظاهر مع ما يشاهدون من الآيات [والآثار](٢) والدلالات الواضحات، وأنه ما منعهم من اتباع ذلك إلا طلبهم أن يشاهدوا العذاب الذي وعدوا به عيانًا، كما قال أولئك لنبيهم: ﴿فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ١٨٧]، وآخرون قالوا: ﴿ائْتِنَا (٣) بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وقالت قريش: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: ٦، ٧] إلى غير ذلك [من الآيات الدالة على ذلك](٤).
ثم قال:(إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ) من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن آخرهم، (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا) أي: يرونه عيانًا مواجهة [ومقابلة](٥)، ثم قال:(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا) أي: قبل العذاب مبشرين (٦) من صدقهم وآمن بهم، ومنذرين (٧) مَنْ كذبهم وخالفهم.
ثم أخبر عن الكفار بأنهم يجادلون بالباطل (لِيُدْحِضُوا بِهِ) أي: ليضعفوا به (الْحَقَّ) الذي جاءتهم به الرسل، وليس ذلك بحاصل لهم. (وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا) أي: اتخذوا الحجج والبراهين وخوارق العادات التي بعث (٨) بها الرسل وما أنذروهم وخوفوهم به من العذاب (هُزُوًا) أي: سخروا منهم في ذلك، وهو أشد التكذيب.
يقول تعالى: وأي عباد الله أظلم (٩) ممن ذكر بآيات الله (١٠) فأعرض عنها، أي: تناساها وأعرض
(١) في ت: "ثمود". (٢) زيادة من ف، أ. (٣) زيادة من ف. (٤) زيادة من ف، أ. (٥) زيادة من ف، أ. (٦) في ت، ف، أ: "مبشرون". (٧) في ت، ف، أ: "ومنذرون". (٨) في ت، أ: "أبعث". (٩) في أ: "وأي عبادى أظلم". (١٠) في ف: "ربه".