للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

.

وقوله: (وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قال ابن عباس: ولا تجاوزهم إلى غيرهم: يعني: تطلب بدلهم أصحاب الشرف والثروة.

(وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا) أي: شغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا ([وَاتَّبَعَ هَوَاهُ] وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (١) أي: أعماله وأفعاله سفه وتفريط وضياع، ولا تكن مطيعًا له ولا محبًا لطريقته، ولا تغبطه بما هو فيه، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]

﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)

يقول تعالى لرسوله محمد : وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: (إِنَّا أَعْتَدْنَا) أي: أرصدنا (لِلظَّالِمِينَ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه (نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) أي: سورها.

قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم (٢) عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله أنه قال: "لسُرَادِق النار أربعة جُدُر، كثافة كل جدار مثل مسافة أربعين سنة".

وأخرجه الترمذي في "صفة النار" وابن جرير في تفسيره، من حديث دراج أبي السَّمح به (٣)

[وقال ابن جريج: قال ابن عباس: (أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) قال: حائط من نار] (٤)

قال ابن جرير: حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله : "البحر هو جهنم" قال: فقيل له: [كيف ذلك؟] (٥) فتلا هذه الآية -أو: قرأ هذه الآية-: (نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) ثم قال: "والله لا أدخلها أبدًا أو: ما دمت حيًا -ولا تصيبني منها قطرة" (٦).

وقوله: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) قال ابن عباس: "المهل": ماء غليظ مثل (٧) دردي الزيت.


(١) زيادة من ف.
(٢) في ت: "هشيم".
(٣) المسند (٣/ ٢٩) وسنن الترمذي برقم (٢٥٨٤) وتفسير الطبري (١٥/ ١٥٧). ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.
(٤) زيادة من ف.
(٥) زيادة من ف.
(٦) تفسير الطبري (١٥/ ١٥٧).
(٧) في ت: "قيل".