وقد روى ابن جرير هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا، من حديث شبيب بن بشر، عن عِكْرمة، عن ابن عباس قال: لما خلق الله الملائكة قال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا سويته (٤) فاسجدوا له. قالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة فقال لهم مثل ذلك، [فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة أخرى فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له فأبوا، فأرسل عليهم نارا فأحرقتهم. ثم خلق ملائكة فقال: إني خالق بشرا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له](٥) قالوا (٦) سمعنا وأطعنا، إلا إبليس كان من الكافرين الأولين (٧)
وفي ثبوت هذا عنه بعد، والظاهر أنه إسرائيلي، والله أعلم.
يقول آمرًا لإبليس أمرًا كونيًّا لا يخالف ولا يمانع، بالخروج من المنزلة التي كان فيها من الملأ الأعلى، وإنه (رَجِيمٌ) أي: مرجوم. وإنه قد أتبعه لعنةً لا تزال متصلة به، لاحقةً له، متواترة عليه إلى يوم القيامة.
وعن سعيد بن جبير أنه قال: لما لعن الله إبليس، تغيرت صورته عن صورة الملائكة، ورن رنةً،
(١) صحيح مسلم برقم (٢٩٩٦) من حديث عائشة، ﵂. (٢) في ت: "محقده". (٣) في ت، أ: "وقال في الآية الأخرى". (٤) في ت، أ: "خلقته". (٥) زيادة من ت، أ، والطبري. (٦) في ت: "فقالوا". (٧) تفسير الطبري (١٤/ ٢٢).