يقول [تعالى شأنه](١)(وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ) يا محمد (غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) أي: لا تحسبه إذ (٢) أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم (٣) بل هو يحصي ذلك عليهم ويعده عدا، أي:(إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ) أي: من شدة الأهوال يوم القيامة.
ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم ومجيئهم إلى قيام المحشر فقال:(مُهْطِعِينَ) أي: مسرعين، كما قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ](٤)﴾ [القمر: ٨]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا﴾ إلى قوله: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ [طه: ١٠٨ - ١١١]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣].
وقوله:(مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد: رافعي رءوسهم.
(لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ) أي: [بل](٥) أبصارهم طائرة شاخصة، يديمون النظر لا يطرفون لحظة لكثرة ما هم فيه من الهول والفكرة والمخافة (٦) لما يحل بهم، عياذًا بالله العظيم من ذلك؛ ولهذا قال:(وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) أي: وقلوبهم خاوية خالية ليس فيها شيء لكثرة [الفزع و](٧) الوجل والخوف. ولهذا قال قتادة وجماعة: إن أمكنة أفئدتهم خالية لأن القلوب لدى الحناجر قد خرجت من أماكنها من شدة الخوف. وقال بعضهم:(هَوَاءٌ) خراب لا تعي (٨) شيئا.
ولشدة ما أخبر الله تعالى [به](٩) عنهم، قال لرسوله:(وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ).
(١) زيادة من أ. (٢) في ت: "إذا". (٣) في ت، أ: "صنيعهم". (٤) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية". (٥) زيادة من أ. (٦) في ت: "والمخافة والفكرة". (٧) زيادة من ت، أ. (٨) في أ: "لا يعي". (٩) زيادة من ت.