يخبر تعالى عما خطب به إبليس [لعنه الله](٣) أتباعه، بعدما قضى الله بين عباده، فأدخل المؤمنين الجنات، وأسكن الكافرين الدركات، فقام فيهم إبليس -لعنه الله -حينئذ خطيبا ليزيدهم حزنا إلى حزنهم (٤) وغَبنا إلى غبْنهم، وحسرة إلى حسرتهم، فقال:(إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ) أي: على ألسنة رسله، ووعدكم في اتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدًا حقا، وخبرا صدقا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، كما قال الله تعالى: ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ [النساء: ١٢٠].
ثم قال:(وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) أي: ما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به، (إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاءوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، (فَلا تَلُومُونِي) اليوم، (وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ) فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد
(١) في ت، أ: "المجرمون" وهو خطأ. (٢) في ت: "وأسر وهو خطأ. (٣) زيادة من أ. (٤) في ت: "خزيا إلى خزيهم".