للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يكن ليفعل، رواه ابن إسحاق بسنده عنه، وقاله ابن جرير أيضًا.

وقال غير واحد من السلف في قوله: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) أفلم يعلم الذين آمنوا. وقرأ (١) آخرون: "أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا".

وقال أبو العالية: قد يئس (٢) الذين آمنوا أن يهدوا، ولو يشاء الله لهدى الناس جميعا.

وقوله: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) أي: بسبب تكذيبهم، لا تزال القوارع تصيبهم في الدنيا، أو تصيب من حولهم ليتعظوا ويعتبروا، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأحقاف: ٢٧] وقال ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٤]. (٣)

قال قتادة، عن الحسن: (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) أي: القارعة. وهذا هو الظاهر من السياق.

قال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: (وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) (٤) قال: سرية، (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) قال: محمد ، (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) قال: فتح مكة. (٥)

وهكذا قال عِكْرِمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، في رواية.

وقال العوفي، عن ابن عباس: (تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) (٦) قال: عذاب من السماء ينزل عليهم (أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ) (٧) يعني: نزول رسول الله بهم وقتاله إياهم.

وكذا قال مجاهد، وقتادة، وقال عِكْرِمة في رواية عنه، عن ابن عباس: (قَارِعَةٌ) أي: نكبة.

وكلهم قال: (حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ) يعني: فتح مكة. وقال الحسن البصري: يوم القيامة.

وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) أي: لا ينقض وعده لرسله بالنصرة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة، ﴿فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٧].

﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٣٢)

يقول تعالى مسليا لرسوله في تكذيب من كذبه من قومه: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) أي: فلك فيهم أسوة، (فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) أي: أنظرتهم وأجلتهم، (ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ) أخذةً رابية، فكيف بلغك ما صنعت بهم وعاقبتهم؟ كما قال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٤٨]


(١) في ت: "وقرأها".
(٢) في ت، أ: "أيس".
(٣) في ت، أ: "أفلم يروا" وهو خطأ.
(٤) في ت: "يصيبهم".
(٥) ومن طريق الطيالسي رواه الطبري في تفسيره (١٦/ ٤٥٦).
(٦) في ت: "يصيبهم".
(٧) في ت: "أو يحل".