لما ذكر تعالى خبر هؤلاء الأنبياء، وما جرى لهم مع أممهم، وكيف أهلك الكافرين ونَجّى المؤمنين قال:(ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى) أي: من أخبارها (نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ)(٢) أي: عامر، (وَحَصِيدٌ) أي: هالك دائر، (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ) أي: إذ أهلكناهم، (وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) أي: بتكذيبهم رسلنا وكفرهم بهم، (فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ) أي: أصنامهم وأوثانهم التي كانوا يعبدونها ويدعونها، (مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) أي: ما نفعوهم ولا أنقذوهم لما جاء أمر الله بإهلاكهم، (وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ)(٣).
قال مجاهد، وقتادة، وغيرهما: أي غير تخسير، وذلك أن سبب هلاكهم ودَمَارهم إنما كان باتباعهم تلك الآلهة وعبادتهم إياها (٤) فبهذا أصابهم ما أصابهم، وخسروا بهم، في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى: وكما أهلكنا أولئك القرون الظالمة المكذبة لرسلنا كذلك نفعل بنظائرهم وأشباههم وأمثالهم، (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ليُملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفلته"، ثم قرأ رسول الله ﷺ:(وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)(٥).