وقال الثوري في قوله:(أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) يعنون الزكاة.
وقولهم:(إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) قال ابن عباس، وميمون بن مِهْرَان، وابن جُرَيْج، وابن أسلم، وابن جرير: يقولون ذلك -أعداء الله -على سبيل الاستهزاء، قبحهم الله ولعنهم عن رحمته، وقد فَعَلْ.
يقول لهم أرأيتم يا قوم (إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) أي: على بصيرة فيما أدعو إليه، (وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا) قيل: أراد النبوة. وقيل: أراد الرزق الحلال، ويحتمل الأمرين.
وقال الثوري:(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) أي: لا أنهاكم عن شيء (١) وأخالف أنا في السر فأفعله خفية (٢) عنكم، كما قال قتادة في قوله:(وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ) يقول: لم أكن لأنهاكم عن أمر وأركَبَه (٣)(إِنْ أُرِيدُ إِلا الإصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ) أي: فيما آمركم وأنهاكم، إنما مرادي إصلاحكم جهدي وطاقتي، (وَمَا تَوْفِيقِي) أي: في إصابة الحق فيما أريده (إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) في جميع أموري، (وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) أي: أرجع، قاله مجاهد وغيره.
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو قَزْعَةَ سُوَيد بن حُجَير (٤) الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه: أن أخاه مالكًا قال: يا معاوية، إن محمدًا أخذ جيراني، فانطَلق إليه، فإنه قد كلمك وعرفك، فانطلقت معه فقال: دع لي جيراني، فقد كانوا أسلموا. فأعرض عنه. [فقام مُتَمَعطًا](٥) فقال: أما والله لئن فَعلتَ إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. وجعلت أجرّه وهو يتكلم، فقال رسول الله ﷺ"ما تقول؟ " فقال: إنك والله لئن فعلت ذلك. إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره. قال: فقال: "أوَ قد قالوها -أو قائلهم -ولئن فعلت ذلك ما ذاك إلا عليّ، وما عليهم من ذلك من شيء، أرسلوا له جيرانه"(٦).
وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعْمَر، عن بَهْز (٧) بن حكيم، عن أبيه، عن جده
(١) في ت، أ: "الشيء". (٢) في ت: "خيفة". (٣) في أ: "وأرتكبه". (٤) في ت: "ابن حجر". (٥) زيادة من ت، أ، والمسند.، (٦) المسند (٤/ ٤٤٧). (٧) في ت، أ: "شهر".