أم سلمة هي (١) أم المؤمنين والظاهر -والله أعلم -أنها أسماء (٢) بنت يزيد، فإنها تكنى بذلك أيضا (٣).
وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا الثوري وابن عيينة، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قَتَّة قال: سمعت ابن عباس -سُئِل -وهو إلى جَنْب الكعبة -عن قول الله: ﴿فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]، قال: أما وإنه لم يكن بالزنا، ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون، وكانت هذه تدل على الأضياف. ثم قرأ:(إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) قال ابن عيينة: وأخبرني عمار الدُهْبِي (٤) أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كان ابن نوح، إن الله لا يكذب! قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ قال: وقال بعض العلماء: ما فجرت امرأة نبي قط (٥).
وكذا روي عن مجاهد أيضًا، وعكرمة، والضحاك، وميمون بن مِهْران وثابت بن الحجاج، وهو اختيار أبي جعفر بن جرير، وهو الصواب [الذي](٦) لا شك فيه.
يخبر تعالى عما قيل لنوح، ﵇، حين أرست السفينة على الجوديّ، من السلام عليه، وعلى من معه من المؤمنين، وعلى كل مؤمن من ذريته إلى يوم القيامة، كما قال محمد بن كعب: دخل في هذا السلام كلّ مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة، وكذلك في العذاب والمتاع كل كافر وكافرة إلى يوم القيامة.
وقال محمد بن إسحاق: ولما أراد أن يكف (٨) الطوفان أرسل ريحا على وجه الأرض، فسكن الماء، وانسدت ينابيع الأرض الغمر الأكبر (٩) وأبواب السماء، يقول الله تعالى (١٠): ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ [وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ]﴾ (١١)
(١) في ت، أ: "هند". (٢) في ت: "إنما هي أسماء". (٣) قال الطبري في تفسيره (١٥/ ٣٤٨): "ولا نعلم هذه القراءة قرأ بها أحد من قرأة الأمصار إلا بعض المتأخرين، واعتل في ذلك بخبر روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأ ذلك كذلك، غير صحيح السند، وذلك حديث روي عن شهر بن حوشب، فمرة يقول: عن أم سلمة، ومرة يقول عن أسماء بنت يزيد.، ولا نعلم أبنت يزيد يريد؟ ولا نعلم لشهر سماعا يصح عن أم سلمة". وانظر: حاشية الأستاذ محمود شاكر عليه فقد أفاد وأجاد. (٤) في ت: "الذهبي". (٥) رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ٣٤٣). (٦) زيادة من ت، أ. (٧) زيادة من ت. (٨) في ت: "يكف ذلك". (٩) قال الأستاذ محمود شاكر في حاشيته على الطبري (١٥/ ٢٣٩): "هكذا في المخطوطة والمطبوعة: "الغمر الأكبر". وأنا أرجح أنه خطأ محض، وأن الصواب: "الغوط الأكبر" وبهذا اللفظ رواه صاحب اللسان في مادة (غوط) ". (١٠) في ت، أ: "يقول الله تعالى لنبيه محمد ﷺ". (١١) زيادة من ت، أ، وفي هـ: "الآية".