جاء في الحديث أن رسول الله ﷺ قال:"ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له كَبْوَة، غير أبي بكر، فإنه لم يَتَلَعْثَم"(١) أي: ما تردد ولا تروَّى، لأنه رأى أمرا جليا عظيما واضحا، فبادر إليه وسارع.
وقولهم:(وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ) هم لا يرون ذلك؛ لأنهم عُمْي عن الحق، لا يسمعون ولا يبصرون: بل هم في ريبهم يترددون، في ظلمات الجهل يعمهون، وهم الأفاكون الكاذبون، الأقلون الأرذلون، وفي الآخرة هم الأخسرون.
يقول تعالى مخبرًا عن نوح ما ردَّ على قومه في ذلك:(أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي) أي: على يقين وأمر جلي، ونبوة صادقة، وهي الرحمة العظيمة من الله به وبهم، (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ) أي: خفيت عليكم، فلم تهتدوا إليها، ولا عرفتم قدرها، بل بادرتم إلى تكذيبها وردها، (أَنُلْزِمْكُمُوهَا) أي: نَغْضبكم (٢) بقبولها وأنتم لها كارهون.