وقال أيوب السختياني، عن سعيد بن جبير قال: كنت لا أسمع بحديث عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مصداقه -أو قال: تصديقه -في القرآن، فبلغني أن رسول الله ﷺ قال:"لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، فلا يؤمن بي إلا دخل النار". فجعلت أقول: أين مصداقه في كتاب الله؟ قال: وقلما سمعت عن رسول الله ﷺ إلا وجدت له تصديقا في القرآن، حتى وجدت هذه الآية:(وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) قال: "من الملل كلها"(١).
قوله:(فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) أي: القرآن حق من الله، لا مرية فيه ولا شك، كما قال تعالى: ﴿الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ١، ٢]، وقال تعالى: ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ [هُدًى لِلْمُتَّقِينَ]﴾ [البقرة: ١، ٢](٢).
وقوله:(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٢٠].
يبين تعالى حال المفترين عليه وفضيحتهم في الدار الآخرة على رءوس الخلائق؛ من الملائكة، والرسل، والأنبياء، وسائر البشر والجان، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا بَهْز وعفان قالا أخبرنا هَمَّام، حدثنا قتادة، عن صفوان بن مُحْرِز قال: كنت آخذًا بيد ابن عمر، إذ عرض له رجل قال: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى يوم القيامة؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ: يقول: "إن الله ﷿ يدني المؤمن، فيضع عليه كنَفَه، ويستره من الناس، ويقرره بذنوبه، ويقول له: أتعرف ذنب كذا (٣)؟ أتعرف ذنب كذا (٤)؟ أتعرف ذنب كذا (٥)؟ حتى إذا قَرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه قد هلك قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم. ثم يعطى كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول (الأشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) "
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٥/ ٢٨٠). (٢) زيادة من ت، أ. (٣) في أ: "كذا وكذا". (٤) في أ: "كذا وكذا". (٥) في أ: "كذا وكذا".