يقول تعالى لرسوله ﷺ:(وَلا يَحْزُنْكَ) قولُ هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه؛ فإن العزة لله جميعا، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين، (هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم. (١)
ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئا، لا (٢) ضرًا ولا نفعا، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم.
ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون فيه من نَصَبهم وكلالهم وحَرَكاتهم، (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) أي: مضيئا لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم، (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون (٣) بها، ويستدلون على عظمة خالقها، ومقدرها ومسيرها.
يقول تعالى منكرًا على من ادعى أن له ولدًا:(سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) أي: تقدس عن ذلك، هو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) أي: فكيف يكون له ولد مما خلق، وكل شيء مملوك له، عبد له؟! (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا) أي: ليس عندكم دليل على ما تقولونه من الكذب والبهتان! (أَتَقُولُونَ (٤) عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) إنكار ووعيد أكيد، وتهديد شديد، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥].
(١) في ت، أ: "عليم بهم". (٢) في ت، أ: "ولا". (٣) في ت: "ويعتبرون". (٤) في ت: "أيقولون".