وقال ابن المبارك، عن خالد، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: الأوَّاه: الموقن بلسان الحبشة. (١) وكذا قال العوفي، عن ابن عباس: أنه الموقن. وكذا قال مجاهد، والضحاك. وقال علي بن أبي طلحة، ومجاهد، عن ابن عباس: الأواه: المؤمن -زاد علي بن أبي طلحة عنه: المؤمن التواب. وقال العوفي عنه: هو المؤمن بلسان الحبشة. وكذا قال ابن جُرَيْج: هو المؤمن بلسان الحبشة.
وقال أحمد: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهِيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ قال لرجل يقال له "ذو البِجادين": "إنه أواه"، وذلك أنه رجل (٢) كثير الذكر لله في القرآن ويرفع صوته في الدعاء.
ورواه ابن جرير. (٣)
وقال سعيد بن جبير، والشعبي: الأواه: المسبّح. وقال ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبَير بن نفير، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا أواه. وقال شُفَيُّ بن مانع، عن أيوب: الأواه: الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها.
وعن مجاهد: الأواه: الحفيظ الوجل، يذنب الذنب سرا، ثم يتوب منه سرا.
ذكر ذلك كلَّه ابن أبي حاتم، ﵀.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق: أن رجلا كان يكثر ذكر الله ويسبّح، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال:"إنه أواه". (٤)
وقال أيضا حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا ابن يمان، حدثنا المِنْهَال بن خليفة، عن حَجّاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس؛ أن النبي ﷺ دفن ميتا، فقال:"رحمك الله إن كنتَ لأواها"! يعني: تَلاءً للقرآن (٥) وقال شعبة، عن أبي يونس الباهلي قال: سمعت رجلا بمكة -وكان أصله روميا، وكان قاصا -يحدث عن أبي ذر قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: "أوّه أوّه"، فذُكر ذلك للنبي ﷺ فقال: إنه أواه. قال: فخرجت ذات ليلة، فإذا رسول الله ﷺ يدفن ذلك الرجل ليلا ومعه المصباح.
هذا حديث غريب رواه ابن جرير ومشاه. (٦)
وروي عن كعب الأحبار أنه قال:(٧)(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ) قال: كان إذا ذكر النار قال: "أوّه من النار".
(١) في ت: "الحبشية". (٢) في ت، أ: "رجل كان كثير الذكر". (٣) المسند (٤/ ١٥٩) وتفسير الطبري (١٤/ ٥٣٣) وحسنه الهيثمي في المجمع (٩/ ٣٦٩) وفيه ابن لهيعة متكلم فيه. (٤) تفسير الطبري (١٤/ ٥٢٩). (٥) تفسير الطبري (١٤/ ٥٣٠). (٦) تفسير الطبري (١٤/ ٥٣٠). ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٦٨) من طريق شعبة به، وقال: "إسناده معضل". (٧) في هـ، ت، أ: "أنه قال: سمعت".