للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الناس؟ فلان في الجنة وفلان في النار. فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال: لا أدري! لعمري أنت بنفسك (١) أعلم منك بأحوال الناس، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الأنبياء قبلك. قال نبي الله نوح: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١٢] وقال نبي الله شعيب: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: ٨٦] وقال الله لنبيه : (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ) (٢).

وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في هذه الآية قال: قام رسول الله خطيبا يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان، فإنك منافق، واخرج يا فلان فإنك منافق". فأخرج من المسجد ناسا منهم، فضحهم. فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة (٣) وظن أن الناس قد انصرفوا، واختبئوا هم من عمر، ظنوا أنه قد علم بأمرهم. فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر، قد (٤) فضح الله المنافقين اليوم. قال ابن عباس: فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد، والعذاب الثاني عذاب القبر (٥)

وكذا قال الثوري، عن السدي، عن أبي مالك نحو هذا.

وقال مجاهد في قوله: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) يعني: القتل والسباء (٦) وقال -في رواية -بالجوع، وعذاب القبر، (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)

وقال ابن جريج: عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ثم يردون إلى عذاب النار.

وقال الحسن البصري: عذاب في الدنيا، وعذاب في القبر (٧)

وقال عبد الرحمن بن زيد: أما عذاب في الدنيا فالأموال والأولاد، وقرأ قول الله (٨) ﴿وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا﴾ [التوبة: ٨٥] فهذه المصائب لهم عذاب، وهي للمؤمنين أجر، وعذاب في الآخرة في النار (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ) قال: النار.

وقال محمد بن إسحاق: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) قال: هو -فيما بلغني -ما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه، عذاب الآخرة والخلد فيه.

وقال سعيد، عن قتادة في قوله: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) عذاب الدنيا، وعذاب القبر، (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)


(١) في جميع النسخ: "بنصيبك" والتصويب من الطبري. مستفاد من هامش ط. الشعب.
(٢) تفسير عبد الرزاق (١/ ٢٥٣).
(٣) في أ": "المسجد".
(٤) في ت، ك، أ: "فقد".
(٥) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٤٤١).
(٦) في أ: "والسبي".
(٧) في ت، أ: "النار".
(٨) في ت: "قوله"، وفي أ: "قول الله تعالى".