للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهم البكاءون، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم، من بني عمرو بن عوف: سالم بن عُمَير (١) وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام بن الجموح، أخو بني سَلِمة، وعبد الله بن المُغَفَّل المزني؛ وبعض الناس يقول: بل هو عبد الله بن عمرو المزني، وهَرَميّ بن عبد الله، أخو بني واقف، وعِرْباض (٢) بن سارية الفزاري، فاستحملوا رسول الله ، وكانوا أهل حاجة، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون (٣)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن الأودي، حدثنا وَكيع، عن الربيع، عن الحسن قال: قال رسول الله : "لقد خلفتم بالمدينة أقواما، ما أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم واديا، ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شَركوكم في الأجر"، ثم قرأ: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) الآية.

وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث (٤) أن رسول الله قال: "إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا، ولا سرتم [مسيرًا] (٥) إلا وهم معكم". قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: "نعم، حبسهم العذر" (٦)

وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله : "لقد خلفتم بالمدينة رجالا (٧) ما قطعتم واديًا، ولا سلكتم طريقًا إلا شَركوكم في الأجر، حبسهم المرض".

ورواه مسلم، وابن ماجه، من طرق، عن الأعمش، به (٨)

ثم رد تعالى الملامة على الذين يستأذنون في القعود وهم أغنياء، وأنَّبَهم في رضاهم بأن يكونوا مع النساء الخوالف في الرحال، (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ).

﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٤) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (٩٦)


(١) في أ: "عوف".
(٢) في جميع النسخ: "عياض" والتصويب من ابن هشام. مستفاد من هامش ط. الشعب.
(٣) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٥١٨).
(٤) بعدها بياض في جميع النسخ قدر كلمة.
(٥) زيادة من أ، ومسلم.
(٦) صحيح البخاري برقم (٢٨٣٩) من حديث أنس بن مالك وصحيح مسلم برقم (١٩١١) من حديث جابر بن عبد الله .
(٧) في ت، أ: "أقواما".
(٨) المسند (٣/ ٣٠٠) وصحيح مسلم برقم (١٩١١) وسنن ابن ماجه برقم (٢٧٦٥).