وكذا رواه الطبراني من حديث زيد بن الحباب (١) به. وقال: اسم أبي عقيل: حباب. ويقال: عبد الرحمن بن عبد الله بن ثعلبة.
وقوله:(فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ) وهذا من باب المقابلة على سوء صنيعهم واستهزائهم بالمؤمنين؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فعاملهم معاملة من سخر بهم، انتصارا للمؤمنين في الدنيا، وأعد للمنافقين في الآخرة عذابا أليما.
يخبر تعالى نبيه ﷺ بأن هؤلاء المنافقين ليسوا أهلا للاستغفار، وأنه لو استغفر لهم، ولو سبعين مرة فإن الله لا يغفر لهم.
وقد قيل: إن السبعين إنما ذكرت حسما لمادة الاستغفار لهم؛ لأن العرب في أساليب كلامها تذكر السبعين في مبالغة كلامها، ولا تريد التحديد بها، ولا أن يكون ما زاد عليها بخلافها.
وقيل: بل لها مفهوم، كما روى العوفي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال لما نزلت هذه الآية:"أسمع ربي قد رخص لي فيهم، فوالله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، لعل الله أن يغفر لهم! " فقال الله من شدة غضبه عليهم: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦]
وقال الشعبي: لما ثَقُل عبد الله بن أبي، انطلق ابنه إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي قد احتضر، فأحب أن تشهده وتصلي عليه. فقال النبي ﷺ:"ما اسمك". قال الحباب بن عبد الله. قال:"بل أنت عبد الله بن عبد الله، إن الحباب اسم شيطان". قال: فانطلق معه حتى شهده وألبسه قميصه وهو عرق، وصلى عليه، فقيل له: أتصلي عليه [وهو منافق](٢)؟ قال:"إن الله قال: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً) ولأستغفرن له سبعين وسبعين وسبعين".
وكذا روي عن عُرْوَة بن الزبير ومجاهد بن جُبَير، وقتادة بن دِعَامة. رواها ابن جرير بأسانيده.
(١) المعجم الكبير (٤/ ٤٥) وقد وقع فيه: "عن زيد بن الحباب عن خالد بن يسار" فأسقط موسى بن عبيدة في رواية؛ ولذا قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣): "رجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثقه ولا جرحه" لكن الزيلعي في تخريج الكشاف (٢/ ٨٨) عزاه للطبراني في معجمه من طريق موسى بن عبيدة عن خالد بن يسار، فلعله سقط من نسخ الطبراني أو توهم فيه الزيلعي. تنبيه: كذا وقع هنا وعند الطبراني: "اسم أبي عقيل حباب"، قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (١/ ٣٨٩): "كذا وقع عند الطبراني، والصواب حبحاب". (٢) زيادة من ت، أ.