وفي المسند أيضا: حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي حذيفة، عن عدي بن حاتم سمعه (١) يقول: دخلت على رسول الله ﷺ فقال: "يا عدي، أسلم تسلم". فقلت: إني من أهل دين. قال:"أنا أعلم بدينك منك". فقلت: أنت أعلم بديني مني؟ قال:"نعم، ألست من الرَّكُوسِيَّة، وأنت تأكل مرباع قومك؟ ". قلت: بلى. قال:"فإن هذا لا يحل لك في دينك". قال: فلم يَعْدُ أن قالها فتواضعت لها، قال:"أما إني أعلم ما الذي يمنعك من الإسلام، تقول: إنما اتبعه ضَعَفَةُ الناس ومن لا قوة له، وقد رَمَتْهم العرب، أتعرف الحيرة؟ " قلت: لم أرها، وقد سمعت بها. قال:"فوالذي نفسي بيده، ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظَّعِينة من الحيرة، حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولتفتحن (٢) كنوز كسرى بن هرمز". قلت: كسرى بن هرمز؟. قال:"نعم، كسرى بن هرمز، وليُبْذَلنَّ المال حتى لا يقبله أحد". قال عدي بن حاتم: فهذه الظعينة تخرج من الحيرة، فتطوف بالبيت في غير جوار أحد، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز، والذي نفسي بيده، لتكونن الثالثة؛ لأن رسول الله ﷺ قد قالها (٣).
وقال مسلم: حدثنا أبو معن زيد بن يزيد الرّقَاشِيّ، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة، ﵂، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يذهب الليل والنهار حتى تُعْبَد اللاتُ والعُزّى". فقلت: يا رسول الله، إن كنت لأظن حين أنزل الله،﷿:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) إلى قوله: (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أن ذلك تام، قال:"إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ﷿، ثم يبعث الله ريحا طيبة [فيتوفى كلّ من كان في قلبه مثقال حَبَّة خردل من إيمان](٤) فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم"(٥)
قال السدي: الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى.
وهو كما قال، فإن الأحبار هم علماء اليهود، كما قال تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ [المائدة: ٦٣]
(١) في ت، أ: "سمعته". (٢) في ت، أ: "وليفتحن". (٣) المسند (٤/ ٣٧٧، ٣٧٨) وكأن الحافظ اختصره هنا. (٤) زيادة من ت، ك، أ، ومسلم. (٥) صحيح مسلم برقم (٢٩٠٧).