وقال الوليد بن مسلم: حدثني عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهُذلي، عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان قال: لما رأيت رسول الله ﷺ يوم حنين قد عَرى، ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إياهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري منه -قال: فذهبت لأجيئه عن يمينه، فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائمًا، عليه درع بيضاء كأنها فضة، يكشف عنها العجاج، فقلت: عَمُّه ولن يخذله -قال: فجئته (٤) عن يساره، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقلت: ابن عمه ولن يخذله. فجئته من خلفه، فلم يبق إلا أن أسَوّره سورة بالسيف، إذ رفع لي شُوَاظ من نار بيني وبينه، كأنه برق، فخفت أن تَمْحَشَني، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقري، فالتفت رسول الله ﷺ وقال: "يا شيبَ، يا شيب (٥) ادن مني (٦) اللهم أذهب عنه الشيطان". قال: فرفعت إليه بصري، ولهو أحب إلي من سمعي وبصري، فقال: "يا شيب (٧) قاتل الكفار".
رواه البيهقي من حديث الوليد، فذكره (٨) ثم روى من حديث أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، والله ما أخرجني إسلام ولا معرفة به، ولكني أبيت أن تظهر هوازن على قريش، فقلت وأنا واقف معه: يا رسول الله، إني أرى خيلا بُلقا، فقال: "يا شيبة، إنه لا يراها إلا كافر". فضرب بيده في (٩) صدري، ثم قال: "اللهم، اهد شيبة"، ثم ضربها الثانية، ثم قال: "اللهم، اهد شيبة"، ثم ضربها الثالثة ثم قال: "اللهم اهد شيبة". قال: فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة حتى ما كان أحد من خلق الله أحب إليَّ منه، وذكر تمام الحديث، في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس واستنصار رسول الله ﷺ حتى هزم الله المشركين (١٠)
قال محمد بن إسحاق: حدثني والدي إسحاق بن يَسَار، عمن حدثه، عن جُبَير بن مطعم، ﵁، قال: إنا لمع رسول الله ﷺ يوم حنين، والناس يقتتلون، إذ نظرت إلى مثل البِجَاد الأسود يهوي من السماء، حتى وقع بيننا وبين القوم، فإذا نمل منثور قد ملأ الوادي، فلم يكن إلا هزيمة القوم، فما كنا نشك أنها الملائكة.
(١) في ت: "المهاجرين" وهو خطأ. (٢) في ت: "كأنهم". (٣) دلائل النبوة (٥/ ١٤٢) والمسند (١/ ٤٥٤). (٤) في أ: "ثم جئته". (٥) في أ: "يا شبيب يا شبيب". (٦) في د: "ادن مني يا شيب". (٧) في أ: "يا شبيب". (٨) دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ١٤٥). (٩) في ت، د، ك، أ: "يده على". (١٠) دلائل النبوة للبيهقي (٥/ ١٤٦).