للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال الضحاك، عن ابن عباس، : كان رسول الله إذا بعث سَرِيَّة فغنموا، خَمَّس الغنيمة، فضرب ذلك الخمس في خمسة. ثم قرأ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قال: وقوله] (١) (فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) مفتاح كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدًا.

وهكذا قال إبراهيم النَّخَعي، والحسن بن محمد ابن الحنفية. والحسن البصري، والشعبي، وعَطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن بريدة (٢) وقتادة، ومغيرة، وغير واحد: أن سهم الله ورسوله واحد.

ويؤيد هذا ما رواه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال: أتيت رسول الله وهو بوادي القُرى، وهو يعرض فرسًا، فقلت: يا رسول الله، ما تقول في الغنيمة؟ فقال: "لله خمسها، وأربعة أخماس للجيش". قلت: فما أحد أولى به من أحد؟ قال: " لا ولا السهم تستخرجه من جنبك، ليس أنت أحق به من أخيك المسلم" (٣)

وقال ابن جرير: حدثنا عمران بن موسى، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أبان، عن الحسن قال: أوصى أبو بكر بالخمس (٤) من ماله، وقال: ألا أرضى من مالي بما رضي الله لنفسه (٥)

ثم اختلف قائلو هذا القول، فروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: كانت الغنيمة تقسم (٦) على خمسة أخماس، فأربعة منها بين من قاتل عليها، وخمس واحد يقسم على أربعة (٧) فربع لله وللرسول ولذي القربى -يعني: قرابة النبي . فما كان لله وللرسول فهو لقرابة رسول الله ، ولم يأخذ النبي من الخمس شيئًا، [والربع الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل]. (٨)

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو مَعْمَر المِنْقَرِي، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة في قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ) قال: الذي لله فلنبيه، والذي للرسول لأزواجه.

وقال عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: خمس الله والرسول (٩) واحد، يحمل منه ويصنع فيه ما شاء -يعني: النبي .


(١) زيادة من تفسير الطبري.
(٢) في ك، م، أ: "عبد الله بن أبي بريدة".
(٣) السنن الكبرى (٦/ ٣٢٤).
(٤) في جميع النسخ: "أوصى الحسن بالخمس" والمثبت من الطبري.
(٥) تفسير الطبري (١٣/ ٥٥٠).
(٦) في د: "تخمس".
(٧) في د، ك، م، أ: "أربعة أخماس".
(٨) ما بين المعقوفين عن تفسير الطبري.
(٩) في د: "خمس الله وخمس الرسول".