حديث آخر: قال الإمام أحمد أيضا: حدثني يحيى بن سعيد، عن زكريا، حدثنا عامر، قال: سمعت النعمان بن بشير، ﵁، يخطب يقول -وأومأ بإصبعيه (٢) إلى أذنيه -يقول: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها -أو (٣) المُدهن فيها -كمثل قوم ركبوا سفينة، فأصاب بعضهم أسفلها وأوعرها وشرها، وأصاب بعضهم أعلاها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو خَرَقْنا في نصيبنا خَرْقا، فاستقينا منه، ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وأمرهم هَلَكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا جميعا.
انفرد بإخراجه البخاري دون مسلم، فرواه في "الشركة" و "الشهادات"، والترمذي في الفتن من غير وجه، عن سليمان بن مهران الأعمش، عن عامر بن شَرَاحيل الشعبي، به (٤)
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حسين، حدثنا خَلَف بن خليفة، عن لَيْث، عن عَلْقَمَة بن مَرْثد، عن المعرور بن سُوَيْد، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ظهرت المعاصي في أمتي، عَمَّهم الله بعذاب من عنده". فقلت: يا رسول الله، أما فيهم أناس صالحون؟ قال:"بلى"، قالت: فكيف يصنع أولئك؟ قال:"يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان"(٥)
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا حَجَّاج بن محمد، أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قوم يعملون بالمعاصي، وفيهم رجل أعزّ منهم وأمنع لا يغيرون، إلا عمهم الله بعقاب (٦) -أو: أصابهم العقاب".
ورواه أبو داود، عن مُسَدَّد، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به (٧)
وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة سمعت أبا إسحاق يحدث، عن عُبَيد الله بن جرير، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:"ما من قوم يُعْمَل فيهم بالمعاصي، هم أعَزّ وأكثر ممن يعمله، لم يغيروه، إلا عمهم الله بعقاب"(٨)
ثم رواه أيضًا عن وَكِيع، عن إسرائيل -وعن عبد الرزاق، عن مَعْمَر -وعن أسود، عن شريك ويونس -كلهم عن أبي إسحاق السَّبِيعي، به.
وأخرجه ابن ماجه، عن علي بن محمد، عن وكيع، به (٩)
(١) المسند (٥/ ٣٩٠). (٢) في د، ك: "بأصبعه". (٣) في ك، م: "و". (٤) المسند (٤/ ٢٦٩) وصحيح البخاري برقم (٢٤٩٣)، (٢٦٨٦) وسنن الترمذي برقم (٢١٧٣). (٥) المسند (٦/ ٣٠٤). (٦) في د: "بعذاب". (٧) المسند (٤/ ٣٦١) وسنن أبي داود برقم (٤٣٣٩). (٨) المسند (٤/ ٣٦٤). (٩) سنن ابن ماجه برقم (٤٠٠٩).