وقال الإمام أحمد أيضا: حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا أبو بكر، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك قال: قال: يا رسول الله، قد شفاني الله اليوم من المشركين، فهب لي هذا السيف. فقال:"إن هذا السيف لا لك ولا لي، ضعه" قال: فوضعته، ثم رجعت، قلت: عسى أن يعطى هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي! قال: رجل (١) يدعوني من ورائي، قال: قلت: قد أنزل الله في شيئا؟ قال:"كنت سألتني السيف، وليس هو لي وإنه قد وهب لي، فهو لك" قال: وأنزل الله هذه الآية: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنْفَالِ قُلِ الأنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من طرق، عن أبي [بكر](٢) بن عياش، به (٣) وقال الترمذي: حسن صحيح.
وهكذا رواه أبو داود الطيالسي: أخبرنا شعبة، أخبرنا سماك بن حرب، قال: سمعت مصعب بن سعد، يحدث عن سعد قال: نزلت في أربع آيات: أصبت سيفا يوم بدر، فأتيت النبي ﷺ فقلت: نَفِّلْنِيه. فقال:"ضعه من حيث أخذته" مرتين، ثم عاودته فقال النبي ﷺ:"ضعه من حيث أخذته"، فنزلت هذه الآية: "يسألونك عن الأنفال: (٤)
وتمام الحديث في نزول: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨](٥) وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠] وآية الوصية. وقد رواه مسلم في صحيحه، من حديث شعبة، به (٦)
وقال محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة قال: سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة يقول: أصبت سيف ابن عائذ يوم بدر، وكان السيف يدعى بالمرزبان، فلما أمر رسول الله ﷺ الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل، أقبلت به فألقيته في النفل، وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله [ﷺ](٧) فأعطاه إياه (٨)
ورواه ابن جرير من وجه آخر.
[سبب آخر في نزول الآية]:
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن، عن (٩) سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: سألت عبادة عن الأنفال، فقال: فينا -أصحاب بدر-
(١) في أ: "إذا رجل". (٢) زيادة من ك، م، أ. (٣) المسند (١/ ١٧٨) وسنن أبي داود برقم (٢٧٤٠) وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٩) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٩٦). (٤) مسند الطيالسي برقم (٢٠٨). (٥) في أ:: إحسانا". (٦) صحيح مسلم برقم (١٧٤٨). (٧) زيادة من ك، أ. (٨) رواه الطبري في تفسيره (١٣/ ٣٧٤) من طريق ابن إسحاق به. (٩) في د: "بن".