وجل، خلق مائة رحمة، فأنزل رحمة واحدة يتعاطف بها الخلق؛ جنّها وإنسها وبهائمها، وأخَّرَ عنده تسعًا وتسعين (١) رحمة، أتقولون هو أضل أم بعيره؟ ".
رواه أبو داود عن علي بن نصر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به (٢)
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ قال: "إن لله ﷿، مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحمُ بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة".
تفرد (٣) بإخراجه مسلم، فرواه من حديث سُلَيمان -هو ابن طِرْخان -وداود بن أبي هند كلاهما، عن أبي عثمان -واسمه عبد الرحمن بن مل (٤) -عن سلمان، هو الفارسي، عن النبي ﷺ، به (٥)
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ أن النبي (٦) ﷺ قال: "لله مائة رحمة، عنده تسعة وتسعون، وجعل عندكم واحدة تتراحمون بها بين (٧) الجن والإنس وبين الخلق، فإذا كان يوم القيامة ضمها إليه". تفرد به أحمد من هذا الوجه (٨)
وقال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال: رسول الله ﷺ: "لله مائة رحمة، فقسم منها جزءًا واحدًا بين الخلق، فيه يتراحم الناس والوحش والطير".
ورواه ابن ماجه من حديث أبي معاوية، عن الأعمش، به (٩)
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا سعد أبو غَيْلان الشيباني، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن صلة بن زُفَر، عن حذيفة بن اليمان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده، ليدخلن الجنة الفاجرُ في دينه، الأحمق في معيشته. والذي نفسي بيده، ليدخلن الجنة الذي قد مَحَشته النار بذنبه. والذي نفسي بيده، ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها إبليس رجاء أن تصيبه".
هذا حديث غريب (١٠) جدا، "وسعد" هذا لا أعرفه (١١)
وقوله: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) الآية، يعني: فسأوجب حُصُول رحمتي مِنَّةً مني وإحسانا إليهم، كما قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]
(١) في ك، م: "تسعا وتسعون"، وفي أ: "تسع وتسعون".
(٢) المسند (٤/ ٣١٢) وسنن أبي داود برقم (٤٨٨٥).
(٣) في ك، م، أ: "انفرد".
(٤) في أ: "بن مثل".
(٥) المسند (٥/ ٤٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٧٥٣).
(٦) في ك، أ: "عن النبي"، وفي م: "عن رسول الله".
(٧) في أ: "من".
(٨) المسند (٣/ ٥٥).
(٩) المسند (٣/ ٥٥)، وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٩٤).
(١٠) في أ: "هذا الأثر".
(١١) المعجم الكبير (٣/ ١٦٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢١٦): "سعيد بن طالب أبو غيلان وثقه أبو زرعة وابن حبان، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات".