قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان الواسطي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: "أيكم يبايعني على هذه (١) الآيات الثلاث؟ ". ثم تلا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حتى فرغ من ثلاث الآيات، ثم قال:"ومن وَفَّى بهن أجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا أدركه (٢) الله في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخَّرَه إلى الآخرة كان أمره إلى الله إن شاء أخذه، وإن شاء عفا عنه"(٣).
وهاهنا لما أخبر الله تعالى عن القرآن بقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ عطف بمدح التوراة ورسولها، فقال:(ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ) وكثيرًا ما يقرن سبحانه (٥) بين ذكر القرآن والتوراة، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف: ١٢]، وقوله [في](٦) أول هذه السورة: ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ [الآية: ٩١]، وبعدها (وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ) الآية [الأنعام: ٩٢]، وقال تعالى مخبرًا عن المشركين: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى﴾ قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ﴾ [القصص: ٤٨]، وقال تعالى مخبرًا عن الجن أنهم قالوا: ﴿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ [وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ]﴾ (٧)[الأحقاف: ٣٠].
وقوله تعالى:(تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا) أي: آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تمامًا كاملا جامعا لجميع ما يحتاج إليه في شريعته، كما قال: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٤٥].
(١) في م: "هؤلاء". (٢) في أ: "فأدركه". (٣) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٨) من طريق يزيد بن هارون به. (٤) لم أعرف قائله. (٥) في أ: "الله تعالى". (٦) زيادة من أ. (٧) زيادة من م، أ، وفي هـ "الآية".