في السماء. وقال الحكم بن أبان عن عِكْرِمة، عن ابن عباس:(كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يدخله الله في قلبه.
وقال الأوزاعي:(كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقا أن يكون مسلما.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: وهذا مثل ضربه الله لقلب هذا الكافر في شدة تضيقه إياه عن وصول الإيمان إليه. يقول: فمثله في امتناعه من قبول الإيمان وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه؛ لأنه ليس في وسعه وطاقته.
وقال في قوله:(كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) يقول: كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا، كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ممن أبى الإيمان بالله ورسوله، فيغويه ويصده عن سبيل الله (١).
قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الرجس: الشيطان. وقال مجاهد: الرجس: كل ما لا خير فيه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الرجس: العذاب.
لما ذكر تعالى طريقة (٢) الضالين عن سبيله، الصادين عنها، نبه على أشرف ما أرْسل به رسوله من الهدى ودين الحق (٣) فقال: (وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا) منصوب على الحال، أي: هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن، وهو صراط الله المستقيم، كما تقدم في حديث الحارث، عن علي [﵁](٤) في نعت القرآن: "هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم". رواه أحمد والترمذي بطوله (٥).
(قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ) أي: [قد](٦) وضحناها وبيناها وفسرناها، (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) أي: لمن له فهم ووعي يعقل عن الله ورسوله.
(لَهُمْ دَارُ السَّلامِ) وهي: الجنة، (عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي: يوم القيامة. وإنما وصف الله الجنة هاهنا بدار
(١) تفسير الطبري (١٢/ ١١٠). (٢) في أ: "طريق". (٣) في أ: "الهدى". (٤) زيادة من أ. (٥) سنن الترمذي برقم (٢٩٠٨) وقد تقدم إسناده في فضائل القرآن. وقال الترمذي: "هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال". (٦) زيادة من م، أ.