قال: صَبَّح ناس غداة أحد الخمر، فَقُتلوا من يومهم جميعًا شهداء، وذلك قبل تحريمها.
هكذا رواه البخاري في تفسيره من صحيحه (١) وقد رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن عَبْدة، حدثنا سفيان، عن (٢) عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي ﷺ ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم. فأنزل الله:(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) ثم قال: وهذا إسناد صحيح. وهو كما قال، ولكن في سياقته غرابة.
حديث آخر: قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: لما نزل تحريم الخمر قالوا: كيف بمن كان يشربها قبل أن تحرم؟ فنزلت:(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا) الآية.
ورواه الترمذي، عن بُنْدار، غُنْدَر (٣) عن شعبة، به نحو. وقال: حسن صحيح. (٤)
حديث آخر: قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا جعفر بن حميد الكوفي، حدثنا يعقوب القمي، عن عيسى بن جارية، عن جابر بن عبد الله قال: كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين، فحمل منها بمال فقدم بها المدينة، فلقيه رجل من المسلمين فقال: يا فلان، إن الخمر قد حرمت فوضعها حيث انتهى على تَلّ، وسجى عليها بأكسية، ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، بلغني أن الخمر قد حرمت؟ قال:"أجل" قال: لي أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال:"لا يصلح (٥) ردها". قال: لي أن أهديها إلى من يكافئني منها؟ قال:"لا". قال: فإن فيها مالا ليتامى في حجري؟ قال:"إذا أتانا مال البحرين فأتنا نعوّضُ أيتامك من مالهم". ثم نادى بالمدينة، فقال رجل: يا رسول الله، الأوعية ننتفع بها؟. قال:"فَحُلُّوا أوكيتها". فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي هذا حديث غريب. (٦)
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن السُّدِّي، عن أبي هُبيرة -وهو يحيى بن عَبَّاد الأنصاري-عن أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة سأل النبي ﷺ عن أيتام في حجره ورثوا خمرا فقال:"أهرقها". قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال:"لا".
ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذي، من حديث الثوري، به نحوه. (٧)
حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رَجاء، حدثنا عبد العزيز بن
(١) صحيح البخاري برقم (٤٦١٨). (٢) في ر: "بن". (٣) في ر، أ: "بندار عن غندر". (٤) مسند الطيالسي برقم (٧١٥) وسنن الترمذي برقم (٣٠٥١). (٥) في أ: "لا يصح". (٦) مسند أبي يعلى (٣/ ٤٠٤) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (١٩٨٠) "مجمع البحرين" من طريق جعفر بن حميد به. قال الهيثمي في المجمع (٤/ ٨٨): "في إسنادهما يعقوب القمي، وعيسى بن جارية وفيهما كلام وقد وثقا". (٧) المسند (٣/ ١١٩) وصحيح مسلم برقم (١٩٨٣) وسنن أبي داود برقم (٣٦٧٥) وسنن الترمذي برقم (١٢٩٤).