وقال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا آدم، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كنا إذا صحبنا (١) رسول الله ﷺ في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها، فينزل تحتها، فنزل ذات يوم تحت شجرة وعلق سيفه فيها، فجاء رجل فأخذه فقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ فقال رسول الله ﷺ:"الله يمنعني منك، ضع السيف". فوضعه، فأنزل الله،﷿:(وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)
وكذا رواه أبو حاتم بن حِبَّان في صحيحه، عن عبد الله بن محمد، عن إسحاق بن إبراهيم، عن المؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به. (٢)
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت أبا إسرائيل -يعني الجُشَمي-سمعت جَعْدَة -هو ابن خالد بن الصِّمَّة الجشمي-﵁، قال: سمعت النبي ﷺ ورأى رجلا سمينًا، فجعل النبي ﷺ يومئ إلى بطنه بيده ويقول:"لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك". قال: وأتي النبي ﷺ برجل فقال: هذا أراد أن يقتلك. فقال النبي ﷺ:"لم تُرَع، لم تُرَع، ولو أردتَ ذلك لم يسلطك (٣) الله عليَّ". (٤)
وقوله:(إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) أي: بلغ أنت، والله هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، كما قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢] وقال ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠].
يقول تعالى: قل يا محمد: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ) أي: من الدين، (حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ) أي: حتى تؤمنوا بجميع ما بأيديكم من الكتب المنزلة من الله على الأنبياء، وتعملوا بما فيها ومما فيها الأمر (٥) باتباع بمحمد ﷺ والإيمان بمبعثه، والاقتداء بشريعته؛ ولهذا قال ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد، في قوله:(وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) يعني: القرآن العظيم.
(١) في ر، أ: "أصحبنا". (٢) صحيح ابن حبان برقم (١٧٣٩) "موارد". (٣) في ر: "يسلط". (٤) المسند (٣/ ٤٧١) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٢٦): "رجاله رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة". (٥) في أ: "بما فيها من الأمر".