للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

متعددة: أنهم لم يكونوا يُقيدون العبد من الحر، ولا يقتلون حرًا بعبد، وجاء في ذلك أحاديث لا تصح، وحكى الشافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية في ذلك، ولكن لا يلزم من ذلك بطلان قولهم إلا بدليل مخصص للآية الكريمة.

ويؤيد ما قاله (١) ابن الصباغ من الاحتجاج بهذه الآية الكريمة الحديث الثابت في ذلك، كما قال الإمام أحمد:

حدثنا محمد بن أبي عَدِيّ، حدثنا حُمَيْد، عن أنس بن مالك: أن الرُّبَيع عَمّة أنس كسرت ثَنيَّة جارية، فطلبوا إلى القوم العفو، فأبوا، فأتوا رسول الله فقال: "القصاص". فقال أخوها أنس بن النضر: يا رسول الله تكسر ثنية فلانة؟! فقال رسول الله : "يا أنس، كتاب الله القصاص". قال: فقال: لا والذي بعثك بالحق، لا تكسر ثنية فلانة. قال: فرضي القوم، فعفوا وتركوا القصاص، فقال رسول الله : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبَّره".

أخرجاه في الصحيحين (٢) وقد رواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، في الجزء المشهور من حديثه، عن حميد، عن أنس بن مالك؛ أن الرُّبَيع بنت النضر عَمَّته لطمت جارية فكسرت ثنيتها فعرضوا عليهم الأرش، فأبوا فطلبوا الأرش والعفو فأبوا، فأتوا رسول الله ، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال النبي : "يا أنس كتاب الله القصاص". فعفا القوم، فقال رسول الله : "إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". رواه البخاري عن الأنصاري. فأما الحديث الذي رواه أبو داود:

حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن أبي نَضرة، عن عمران بن حصين، أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء، فأتى أهله النبي فقالوا: يا رسول الله، إنا أناس فقراء، فلم يجعل عليه شيئًا. وكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه، عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه عن قتادة، به (٣) وهذا إسناد قوي رجاله كلهم ثقات فإنه حديث مشكل، اللهم إلا أن يقال: إن الجاني كان قبل البلوغ، فلا قصاص عليه، ولعله تحمل أرش ما نقص من غلام الأغنياء عن الفقراء، أو استعفاهم عنه.

وقوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح.

فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين [به] (٤) فيما بينهم، رجالهم ونساؤهم، إذا كان عمدًا في النفس وما دون النفس، ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدًا، في النفس وما دون النفس، رواه ابن جرير (٥) وابن أبي حاتم.


(١) في ر: "ما قال".
(٢) المسند (٣/ ١٢٨) وصحيح البخاري برقم (٦٨٩٤) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٥).
(٣) سنن أبي داود برقم (٤٥٩٠) وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٩٥٣).
(٤) زيادة من أ.
(٥) في د: "جريج".