(وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا) أي: فخالفوا ما أمروا به من القول والفعل، فإنهم أمروا أن يدخلوا باب بيت القدس سجدا، وهم يقولون: حطة. أي: اللهم حط (١) عنا ذنوبنا في تركنا الجهاد ونكولنا عنه، حتى تهنا في التيه أربعين سنة. فدخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حنطة في شعرة.
(وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) أي: وصيناهم بحفظ السبت والتزام ما حرّم الله عليهم، ما دام مشروعًا لهم (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) أي: شديدا، فخالفوا وعَصَوْا وتحيلوا على ارتكاب مناهى الله، ﷿، كما هو مبسوط في سورة الأعراف عند قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ [إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ](٢)﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦] الآيات، وسيأتي حديث صفوان بن عسال، في سورة "سبحان" عند قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١]، وفيه:"وعليكم -خاصة يهود-أن لا تعدوا في السبت".
وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى، وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم، وكفرهم بآيات الله، أي: حججه وبراهينه، والمعجزات التي شاهدوها على أيدي الأنبياء، ﵈.
قوله (٣)(وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله، فإنهم قتلوا جمّا غفيرًا من الأنبياء [بغير حق](٤)﵈.
وقولهم:(قُلُوبُنَا غُلْفٌ) قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جُبَير، وعكرمة، والسّدّي، وقتادة، وغير واحد: أي في غطاء. وهذا كقول المشركين: ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ](٥)﴾ [فصلت: ٥]. وقيل: معناه أنهم ادعَوْا أن قلوبهم غُلُف للعلم، أي: أوعية للعلم قد حوته وحصلته. رواه الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وقد تقدم نظيره (٦) في سورة البقرة.
(١) في د: "احطط". (٢) زيادة من ر، أ. (٣) في أ: "وقوله". (٤) زيادة من أ. (٥) زيادة من د، أ، وفي هـ: "الآية". (٦) في أ: "تفسيره".