للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم قال: ورُويَ عن ابن مسعود، وعمران بن حُصَين، ومسروق، وطاوس، وعكرمة، وعطاء، والحسن، ومكحول، وابن سيرين، وقتادة، والزهري نحو ذلك. وهذا مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وجمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا، ولله الحمد والمنة.

قال (١) ابن جرير: والصواب، أعنى قَوْلَ من قال: "الأم من المبهمات"؛ لأن الله لم يشرط (٢) معهن الدخول كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضًا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه. وقد روي بذلك أيضًا عن النبي خبر، غير أنَّ في إسناده نظرًا، وهو ما حدثني به المثنى، حدثنا حبان بن موسى، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده عن النبي صلىالله عليه وسلم قال: إذا نكح الرجل المرأة فلا يحل له أن يتزوج أمها، دخل بالبنت أو لم يدخل، وإذا تزوج الأم (٣) فلم يدخل بها ثم طلقها، فإن شاء تزوج الابنة (٤).

ثم قال: وهذا الخبر، وإن كان في إسناده ما فيه، فإن في إجماع الحجة على صحة القول به مُسْتَغْنى عن الاستشهاد على صحته بغيره.

وأما قوله: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ) فجمهور (٥) الأئمة على أن الربيبة حرام سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كقوله تعالى: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]

وفي الصحيحين أن أم حَبيبة قالت: يا رسول الله، انكح أختي بنت أبي سفيان -وفي لفظ لمسلم: عزة بنت أبي سفيان-قال: "أو تحبين ذلك؟ " قالت: نعم، لَسْتُ لك بمُخْليَة، وأحب من شاركني في خير أختي. قال: "فإن ذلك لا يَحل (٦) لي". قالت: فإنا نُحَدثُ أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال (٧) "بنْتَ أم سلمة؟ " قالت (٨) نعم. قال: "إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حَلَّتْ لي، إنها لبنت (٩) أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُوَيْبَة فلا تَعْرضْن علي بناتكن ولا أخواتكن". وفي رواية للبخاري: "إني لو لم أتزوج أم سلمة ما حلت لي" (١٠).

فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة وحكم بالتحريم لذلك، وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وجمهور الخلف والسلف. وقد قيل بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم يكن كذلك فلا تحرم.


(١) في أ: "وقال".
(٢) في أ: "يشترط".
(٣) في أ: "بالأم".
(٤) تفسير الطبري (٨/ ١٤٦) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ١٦٠) من طريق به، ثم قال البيهقي: "مثنى بن الصباح غير قوي".
(٥) في ر: "جمهور".
(٦) في أ: "لا تحل".
(٧) في ر: "قالت".
(٨) في جـ، ر: "قلت".
(٩) في جـ، ر: "لابنة".
(١٠) صحيح البخاري برقم (٥١٠١) وصحيح مسلم برقم (١٤٤٩).