مرَّ بي عمي الحارث بن عمرو، ومعه لواء قد عقده له النبي (١)ﷺ فقلت له: أي عم، أين بعثك النبي [ﷺ](٢)؟ قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه (٣).
مسألة:
وقد أجمع (٤) العلماءُ على تحريم من وطئها الأبُ بتزويج أو ملك أو بشبهة أيضًا، واختلفوا فيمن باشرها بشهوة دون الجماع، أو نظر إلى ما لا يحل له النظر إليه منها لو كانت أجنبية. فعن الإمام أحمد ﵀ أنها تحرم أيضا بذلك. قد روى [الحافظ](٥) ابن (٦) عساكر في ترجمة خُدَيْج الحِصْنِيّ (٧) مولى معاوية قال: اشترى لمعاوية جارية بيضاء جميلة، فأدخلها عليه مجردة وبيده قضيب. فجعل يهوي به إلى متاعها ويقول: هذا المتاع لو كان له متاع! اذهب بها إلى يزيد بن معاوية. ثم قال: لا ادع لي ربيعة بن عمرو الجُرَشِي -وكان فقيها-فلما دخل عليه قال: إن هذه أتيت بها مجردة، فرأيت منها ذاك وذاك، وإني أردت أن أبعث بها إلى يزيد. فقال: لا تفعل يا أمير المؤمنين، فإنها لا تصلح له. ثم قال: نعم ما رأيت. ثم قال: ادع لي عبد الله بن مسعدة الفزاري، فدعوته، وكان آدم شديد الأدمة، فقال: دونك هذه، بَيض بها ولدك. قال: و [قد](٨) كان عبد الله بن مسعدة هذا وهبه رسول الله ﷺ لابنته فاطمة فربته ثم أعتقته ثم كان بعد ذلك مع معاوية من الناس عَلَى عَلِي [بن أبي طالب](٩)﵁.
هذه الآية الكريمة هي آية تحريم المحارم من النسب، وما يتبعه من الرضاع والمحارم بالصهر، كما قال ابن أبي حاتم:
(١) في ر: "رسول الله". (٢) زيادة من جـ، ر، أ. (٣) المسند (٤/ ٣٩٢). (٤) في أ: "اجتمع". (٥) زيادة من أ. (٦) في أ: "أبو". (٧) في جـ، أ: "الحمصي"، ولم أجد ترجمته فيما بين يدي من تاريخ دمشق لابن عساكر ولا في المختصر لابن منظور. (٨) زيادة من جـ، أ. (٩) زيادة من جـ، ر، أ.