للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وكرب لذلك وتَرَبّد وجهه، فأنزل الله ﷿ عليه ذات يوم، فلما سُرِّيَ عنه قال: "خُذُوا عَنِّي، قد جَعَل الله لَهُنَّ سبيلا الثَّيِّبُ بالثيب، والبِكْرُ بالبكرِ، الثيب جَلْدُ مائة، ورَجْمٌ بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نَفْى سَنَةٍ".

وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة عن الحسن عن حطَّان (١) عن عبادة عن النبي ولفظه: " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٢)

وهكذا (٣) رواه أبو داود الطيالسي، عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة: أنَّ رسول الله كان إذا نزل عليه الوحي عُرف ذلك في وجهه، فلما أنزلت: (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا) [و] (٤) ارتفع الوحي قال رسول الله : "خُذُوا خذوا، قد جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلا البكْرُ بالبكرِ جَلْدُ مائة وَنفيُ سنة، والثَّيِّب بالثيبِ جَلْدُ مائة ورَجْمٌ بالحجارة".

وقد روى الإمام أحمد أيضا هذا الحديث عن وَكِيع بن الجراح، حدثنا الفضل بن دَلْهَم، عن الحسن، عن قُبَيْصَة بن حُرَيث، عن سلمة بن المُحَبَّق قال: قال رسول الله : "خُذُوا عَنِّي، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم".

وكذا رواه أبو داود مطولا من حديث الفضل بن دلهم، ثم قال: وليس هو بالحافظ، كان قصابًا بواسط (٥).

حديث آخر: قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عباس بن حمدان، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله : "البكْرَان يُجْلَدان ويُنفيَانِ، والثيبان يجلدان ويُرجَمانِ، والشَّيْخانِ يُرجَمان". هذا حديث غريب من هذا الوجه (٦).

وروى الطبراني من طريق ابن لَهِيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله : "لا حبس بعد سورة النساء" (٧).

وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث، وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني، وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يُرجم فقط من غير جلد، قالوا: لأن النبي رَجَمَ ماعزًا والغامدية واليهوديين، ولم يجلدهم قبل ذلك، فدل على أن الجلد (٨) ليس


(١) في ر: "خطاب".
(٢) المسند (٥/ ٣١٨) وصحيح مسلم برقم (١٦٩٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤١٥) وسنن الترمذي برقم (١٤٣٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٠٩٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٥٠).
(٣) في جـ، ر: "وكذا".
(٤) في جميع النسخ: "فلما" بدل الواو.
(٥) المسند (٣/ ٤٧٦) وسنن أبي داود برقم (٤٤١٧).
(٦) وفي إسناده عمرو بن عبد الغفار الفقيمي. قال أبو حاتم: متروك الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث، وقال العقيلي: منكر الحديث. ميزان الاعتدال برقم (٦٤٠٣).
(٧) المعجم الكبير (١١/ ٣٦٥) وابن لهيعة وأخوه ضعيفان.
(٨) في ر، أ: "الرجم".