ثانيا: القضية التي أثارها فضيلة الأستاذ الكبير الزرقاء حفظه الله وإياكم أولا, أنا أعجبت بفضيلته لأمرين.. الأمر الأول ما ترونه من أنه حفظه الله عضو في مجمع رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وقع على القرار السالف وهو يقول: باختلاف المطالع, ويطالعنا فضيلته اليوم بالقول باتحاد المطالع بالكرة الأرضية كلها "ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي" المجتهد قد يرجع عن اجتهاده, إلا أني أعجبت لأمر آخر هي قضية كيف يقول بأن توحيد المطالع للكرة الأرضية كلها ثم يقول أيضا فضيلته وسمعتم ما تفضل به ولعله سهو في أحدهما, سها في أحدهما, أن الأرض قسمين قسم معتم وقسم منور, فالقسم المنور المفروض يكون يرى أهل المغرب لما رآه أهل المشرق ويلزم أهل المشرق بما رآه أهل المغرب, إذن كيف نعمم الحكم بتوحيد المطالع على الكرة الأرضية كلها علما بأن القمر طالع في نصف فقط ولا يطلع في النصف الآخر, هذا سؤال أريد أن أجاب عليه..
الأستاذ الدكتور الزحيلي حفظه الله.. قال قضية الرؤية القلبية.. الرؤية القلبية ما هى في واقع الأمر رؤية وإنما هي حساب بإطلاق وإنما قلت إنه البديل هو فضيلته أول ما تكلم قال الباحثون الأربعة قالوا بالحساب وأدمجت معهم. لي الشرف أن أدمج معهم فهم علماء أفاضل, غير أن قولي يختلف عن أقوالهم, فهم بين قائل باختلاف المطالع بالمائة مائة وبين قائل باتحاد المطالع بالمائة مائة ولكني قلت قولا وسطا, وفقت فيه بين القولين ولا أدعي أنه الصواب فهو أحسن ما وصلت إليه.. فهب أن الكرة الأرضية نصفين فلنقل بتوحيد المطالع في نصفين, إذا ما شئتم تقول خطوط الطول, وأن هذه من الناحية الفلكية غير مقبولة, أنا أصر عليها حتى يظهر لدى علماء الفلك بطلانها, قضية تقسيم الأرض إلى ثلاث خطوط طول أمريكا قطر, وآسيا تقسم إلى قطرين, والنصف هو الخليج الإسلامي, الذي على يمينه فارس وعلى يساره الكويت هذا يقسم آسيا قسمين, إذا ثبت بطلان ذلك فلكيا, هذا التقسيم الثاني, فإن الملحوظ تقسيم الأرض إلى قسمين قسم أمريكا بدليل ما رأيناه من هذا التقويم الذي بين أيدينا فإنه يثبت أن القمر يرى في يوم وفى أمريكا يرى في يوم آخر. هذا التقرير أمامكم تقويم.
فإذا أحببنا أن نوحد الشهور, بدايات الشهور نقول بتوحيدها لكن على أساس اختلاف القطر فنجعل آسيا وأفريقيا قطرا, وأوروبا طبعا معها, ونجعل أمريكا وحدها قطرا, واستراليا قطرا. هذا إذا أحببنا أن نقول بتوحيد المطالع, أما أن نقول بتوحيد المطالع في الأرض قاطبة من أولها إلى آخرها, فهذا أظنه فيه كثير من الإفراط في التوحيد الذي قد لا يقره علم الفلك.. هذه ناحية.. بعدما اكتشفت أمريكا في الواقع منذ أربعمائة سنة تغيرت موازين العلماء والفقهاء كثيرا, كان الناس لا يعرفون من الدنيا إلا آسيا وأوروبا وأفريقيا , ثم اكتشفت قارتان كبيرتان, الأوقيانوس (استراليا) وأمريكا أفنظل على ما قاله الحنفية إذا رأي أهل المشرق يلزم بأهل المغرب, طيب يا أخي كأن الدنيا كلها هذا العالم المعروف الآن أمريكا لا هي من المشرق ولا هي من المغرب. وأوقيانوسيا لا هي من المشرق ولا هي من المغرب, قطر قائم بذاته, فالقول بالاتحاد مطلقا إفراط, والقول بالاختلاف مطلقا تفريط, ثم قضية الأميين كما تفضل الأستاذ الزحيلي حفظه الله, هو قيد اتفاقي لا قيد احترازي كما هو معلوم, وأسأل الله تعالى التوفيق والسداد وشكرا.