للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومع أن ما قدمنا من النصوص القرآنية والنبوية وأقوال العلماء في الروح وآثارها ووقت اتحادها مع جسد الجنين فيه دلالة كافية على نظرة الإسلام وعلمائه إلى الجنين قبل نفخ الروح فيه، لكننا هنا نستزيد من أقوال العلماء الصريحة في أن الجنين في هذه المرحلة لا يعتبر آدمياً ولا حياً بالحياة الإنسانية، ولا يوصف بأنه إنسان حي ولا ميت، سواء أكانت فيه حياة الاغتذاء والنمو أم كان فاقداً لها؟ وذلك لخطورة هذا الموضوع، وتأثيره بشكل أو بآخر في كثير من الأحكام العملية لتصرفات يكون الجنين موضوعها:

١ - يقول القرطبي في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم: ((ينفخ فيه الروح)) (إن النفخ سبب خلق الحياة الإنسانية في الجنين، وأن هذا يحدث بإحداث الله تعالى) (١)

٢ - وبقول ابن قدامة الحنبلي بصدد كلامه عن أحكام السقط (وأما قبل نفخ الروح فلا يكون الجنين نسمة، فلا يصلى عليه كالجمادات والدم) (٢)

٣ - ونقل الشوكاني عن الشافعي أنه كان يرى أن الجنين قبل أربعة أشهر لا يكون حياً ولذلك لا يغسل ولا يصلى عليه، ثم قال: (وقد رجح المصنف رحمه الله تعالى هذا واستدل له فقال: قلت: وإنما يصلى عليه إذا نفخت فيه الروح، وهو أن يستكمل أربعة أشهر، فأما إن سقط لدونها فلا؛ لأنه ليس بميت إذ لم ينفخ فيه روح) (٣)

٤ – ويرى ابن قيم الجوزية أن للجنين حياتين: الأولى كحياة النبات تكون معه قبل نفخ الروح وبعدها، ومن آثارها حركة النمو والاغتذاء غير الإرادية، والثانية حياة إنسانية، وتحدث في الجنين بنفخ الروح فيه، ومن آثارها الحس والحركة الإرادية (٤) ٥ – وقال فقهاء الحنفية بحسب ما ينقل عنهم ابن عابدين: (إنما يباح للمرأة استنزال الجنين قبل نفخ الروح؛ لأنه ليس بآدمي) (٥)

٦ – وقال ابن رشد الحفيد: (واختلفوا من هذا الباب في الخلقة التي توجب الغرة ... والأجود أن يعتبر نفخ الروح فيه، أعني أن يكون تجب فيه الغرة إذا علم أن الحياة كانت وجدت فيه ٠٠٠) (٦)


(١) تفسير القرطبي: ١٢/ ٦.
(٢) المغني: ٢/٣٩٨.
(٣) نيل الأوطار: ٤/٨٣.
(٤) التبيان في أقسام القرآن: ص ٣٥١.
(٥) حاشية ابن عابدين: ١/٣٠٢.
(٦) بداية المجتهد: ٢/ ٤٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>