للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عملية التمهيد لجمع الناس على الصيام والعيد

إنه ينبغي لنا أن نعمل فيما يعود بالصلاح على أمتنا وأهل ملتنا، من كل ما يقضي بتخفيف هذا الاختلاف والافتراق، ويستدعي الاجتماع والاتفاق بأمر يقتضيه الحزم وفعل أولي العزم ولا ينافيه الشرع، وإن الرأي السديد والأمر المفيد لجمع الناس على الصيام والعيد القريب منهم والبعيد، هو في اتباع المأمور الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) ، وفي قوله: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين)) ، وكلها أحاديث صحيحة، وبما أن أهل المدن والعواصم لا يحتفلون برؤية الهلال غالبا ولا يتفرغون للترائي ويمنعهم عدم صفاء الجو من كثرة الغبار والدخان وارتفاع البنيان، فهم يتكلون على غيرهم في استهلال الشهر وقت التحري لطلوعه، فمتى كان الأمر بهذه الصفة وأن الغفلة تغلب على اكثر الناس وإنما يراقبون خبره عن طريق الإذاعة فقط لا عن طريق الرؤية، لهذا فإن من الحزم وفعل أولي العزم تعيين "لجنة استهلالية" تشتهر بهذا الاسم أو باسم "لجنة مراصد الأهلة" أو غير ذلك من الأسماء اللائقة بعملها وتكون هذه اللجنة من العدول الثقات المعروفين بالدين والعقل وقوة النظر ولا يقلون عن عشرين شخصا، يتفرقون في الجهات كل فرقة منهم قدر خمسة أشخاص ليقوي بعضهم بعضا بالنظر، وإنما قلنا بتفريقهم في الجهات خشية أن يخيم الغيم على جهة فيتحصلون على الصحو في الجهة الأخرى فيتم المقصود بذلك، فهؤلاء يرصدون الهلال وقت التحري لطلوعه.

<<  <  ج: ص:  >  >>