للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال السرخسي في [أصوله: ١/١٩٠، ١٩١] في بيان جملة ما تترك به الحقيقة:

تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال عرفًا لأن الكلام موضوع للإفهام، والمطلوب به ما تسبق إليه الأوهام، فإذا تعارف الناس استعماله لشيء عينًا كان كذلك بحكم الاستعمال كالحقيقة فيه، وما سوى ذلك – لانعدام العرف – كالمهجور لا يتناوله إلا بقرينة، ألا ترى أن اسم الدّراهم – كذا ولعل صوابه: الدرهم – عند الإطلاق يتناول نقد البلد لوجود العرف الظاهر في التعامل به ولا يتناول غيره إلا لقرينة لترك التعامل به ظاهرًا في ذلك الوضع وإن لم يكن بين النوعين فرق فيما وضع له الاسم حقيقة وبيان هذا الاسم للصلاة فإنها للدعاء حقيقة.

ثم قال: وهي مجاز للعبادة المشروعة بأركانها سمّيت به لأنها شرعت للذكر قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [الآية ١٤ من سورة طه] وفي الدعاء ذِكْر وإن كان يشوبه سؤال، ثم عند الإطلاق ينصرف إلى العبادة المعلومة بأركانها سواء كان فيها دعاء أو لم يكن كصلاة الأخرس وإنما تركت لحقيقة الاستعمال عرفًا، وكذلك الحج فإن اللفظ للقصد حقيقة ثم سميت العبادة بها لما فيها من العزيمة والقصد للزيارة، فعند الإطلاق الاسم يتناول العبادة للاستعمال عرفًا والعمرة والصوم والزكاة وغيرها، على هذا فإن نظائر هذا أكثر من أن تحصى ولهذا قلنا: من نذر صلاة أو حجًّا أو مشيًا إلى بيت الله يلزمه العبادة وإن لم ينو ذلك، فالمشي إلى بيت الله تعالى غير الحج حقيقة، ولكن الاستعمال عرفًا ينصرف مطلق اللفظ إليه وكذلك لو قال: لله عليَّ أن أضرب بثوبي حطيم الكعبة يلزمه التصدق بالثوب للاستعمال عرفًا، فاللفظ حقيقة في غير ذلك، ومن حلف أن لا يشتري رأسًا ينصرف يمينه إلى ما يتعارف بيعه في الأسواق من الرءوس على حسب ما اختلفوا فيه وكل ذلك للاستعمال عرفًا.

فأما من حيث الحقيقة الاسم يتناول كل رأس.

ومن حلف ألا يأكل بيضًا يتناول يمينه بيض الدجاج والأوز خاصة لاستعمال ذلك عند الأكل عرفًا ولا يتناول بيض الحمام والعصفور وما أشبه ذلك.

وقال ابن نجيم في [الأشباه والنظائر: ص٩٣، ١٠١] :

القاعدة السادسة: (العادة محكّمة) .

وأصلها قوله عليه الصلاة والسلام ((ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن)) . قال العلائي: لم أجده مرفوعًا في كتب الحديث أصلا ولا بسند ضعيف بعد طول البحث وكثرة الكشف والسؤال وإنما هو من قول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- موقوفًا عليه أخرجه أحمد في مسنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>