للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منها في رواية ابن عمر سبع وثلاثون، وعند حكيم بن حزام تسع، وعند أبي برزة خمس، وعند سمرة بن جندب أربع، وكذلك عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وعند أبي هريرة مرة واحدة وكذلك في مرسل عطاء.

أما مجموع ما ورد بصيغة (افترقا) فتسع عشرة مرة. منها في رواية ابن عمر عشر وعند حكيم بن حزام ثلاث، وعند كل من سمرة وأبي هريرة وفي مرسل عطاء اثنتان.

ومع أن الفرق بين دلالة تاء المطاوعة في (تفرقا) ودلالة تاء التكلف والافتعال في (افترقا) – على تمايزهما – في غير مسألة خيار المجلس – ليس بعيد الخطر ولا عميق الأثر في تكييف معنى الحديث الشريف فيما يتصل بخيار المجلس ولا فيما يتصل بالموضوع الذي نحن بصدده (التعاقد بالوسائل الحديثة) ، فإن الوقوف عند اختلاف الروايات له خطره وأثره الذين لا يمكن إغفالهما، إذ يتضح من اختلافها أن الحديث غير مروي باللفظ أو أن بعض الرواة لم يلتزموا التزامًا دقيقًا عند رواياتهم له باللفظ الذي سمعوه، فالاحتمال بعيد أن يكون رواته من الصحابة هم الذين رووه مرة بصيغة (تفرقا) وأخرى بصيغة (افترقا) . وآية ذلك أن صيغة (تفرقا) هي الأغلب عندهم جميعًا وصيغة (افترقا) هي الأقل، فتبين أنه إن كان في الرواة من التزم باللفظ الذي سمعه فهم أولئك الذين رووه بصيغة (تفرقا) أما غيرهم فرواه بالمعنى، والذين رووه بالمعنى هم من التابعين أو ممن بعدهم.

ولعل من المفيد – لتعميق الفائدة – في هذا المجال أن نذكر كيف وردت كملة (فرق) ومشتقاتها من الأفعال في القرآن الكريم، ذلك بأن نصوص الحديث النبوي نصوص تشريعية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينصرف عن صيغة قرآنية إلى غيرها في تنصيصه لتشريع ما إلا لمناط تشريعي اقتضى ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>