رأي الجمهور على إطلاقه يمنع التبرع لأن من يريد أن يتنازل عن حقه في هذه المسألة فلا يمكن أن نمنعه إذا لم يكن في المسألة شائبة الربا فلو جاء شخص إلى مدينه قبل حلول أجل الدين قال: ادفع ما يمكنك دفعه الآن وأتنازل لك عن الباقي، فبأي وجه يمكننا منعه؟ كذلك الذين ذهبوا إلى المنع مطلقًا ليسوا على صواب، ولذلك يترجح رأي الشافعي ومن تبعه في أن المسألة إذا كانت مشروطة فإن الربا، هنا، واضح وهو كما قال: ارفع وتأجل، فيكون هذا كذاك، نفس العلة وهي مقابلة الزيادة أو النقص لأجل وهذا هو المحظور شرعًا أما إذا لم تكن المسألة مشروطة فإنها تأتي على صيغة التبرع وهو أمر مندوب إليه شرعًا، وشكرًا.
حجة الإسلام محمد على التسخيري:
بسم الله الرحمن الرحيم
بالنسبة إلى " ضع وتعجل " لا ريب أن أدلة حرمة الربا لا تشمل هذا المورد شمولًا بالنص، بحيث يدخل في منطوق أدلة حرمة الربا، الربا ينظر إلى الزيادة نتيجة التأجيل، فإذا أردنا أن تشتمل الأدلة هذا المورد يكون علينا أن نأتي بقياس، والقياس حتى لو قبلناه، ونحن لا نقبله، وهو قياس مع وجود الفارق، والفارق هنا واضح جدًّا فهناك زيادة تؤخذ نتيجة إمهال وهي، عادة، تضر بالضعفاء، ولعل الشارع ركز فيها على هذا الجانب، أما الوضعية هنا فهي تحصل نتيجة تمكن من الدفع العاجل، فلا يمكن قياس هذا المورد بذاك المورد.
في المرحلة التالية نجد أمامنا رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لليهود:((ضعوا وتعجلوا)) وهي طريقة يشرح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل شرعي لهؤلاء كيف يستوفون ديونهم بسرعة قبل جلائهم هذه الرواية مطلقة المدلول ولا يمكن أن نجعلها خاصة في مورد، وبالتالي تخصيص الدكتور الأخ السالوس بالمورد، أو حتى من يقول بأنهم كفار محاربون وأموالهم حلال بما فيها هذا المقدار، فإن هذا المعنى لا يفهم من الرواية، ما يفهم من الرواية أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمهم طريقة للخلاص من هذه الحالة في مقابل ذلك نجد الصحابة مختلفين، فحبر الأمة يخالف صحابيًّا آخر، وهنا أنبه إلى نقطة جاءت في بحث الدكتور السالوس وهي " أن الذين لا يجيزون ضع وتعجل هم عامة الصحابة" فهذا الاستقراء لا ادري كيف تم حتى نعرف عامة الصحابة والتابعين الذين لم يجيزوه؟! وعبارة معمر، الواردة هنا " ولا أعلم أحدًا قبلنا يكرهه "، لا تدل على عدم الجواز فبعد عدم دلالة القرآن الكريم على الحرمة وما ورد من الرواية بالجواز واختلاف أقوال الصحابة فإن الصواب أن يبقى هذا على الحلية ولا مانع منه، وهو، في الواقع، مجرد تبرع يتفق عليه للخلاص من الدين، وشكرًا.