الفصل الثاني: في تصديق المدعى عليه والروع إلى قوله، وذكر عدة مسائل، منها: إذا اختلف المبتاع والشفيع في مرور السنة وانقضائها بعد البيع ولا بينة فالشفيع مصدق مع يمينة، وهو مدعى عليه لأن الشفعة قد وجبت له، والمشتري مدعى لتاريخ يسقط ما ثبت له منها فلا يقبل قول البائع في ذلك.
المسألة الثانية: وكذا من اشترى أرضا فقبضها ثم قام عليه رجل يطلبها بالشفعة، فزعم المشترى أنه اشترى شيئا مقسومًا، وقال الشفيع: إنها لم تقسم، فالقول قوله لأنه مدعى عليه.
المسألة الثالثة: إذا وهب هبة مطلقة وادعى أنها للثواب، وقال الموهوب: لغير الثواب، حكم بالعرف مع اليمين فإن أشكل فالقول قول الواهب مع يمينه.
المسألة الرابعة: لو باع الوكيل السلعة وقال: بذلك أمرتني، وقال ربها: إنما أمرتك برهنها، فالقول قول رب السلعة فاتت أو لم تفت.
المسألة الخامسة: لو اشترى المأمور السلعة بعشرين فقال الآمر: ما أمرتك إلا بعشرة فالقول قوله مع يمينه ويغرم الوكيل العشرة لرب السلعة هذا هو المشهور.
المسألة السادسة: إذا اختلف الزوجان في عدد الصداق بعد البناء، فالقول قول الزوج مع يمينه، قال ابن القاسم: لأنها مكنته من نفسها فصارت مدعية عليه وهو مقر لها بدين، فالقول قوله مع يمينه، وإن نكَّل فالقول قولها مع يمينها هذا هو المشهور.
المسألة السابعة: إذا ادعت المرأة أن لزوجها جنونًا، وأنكره فالقول قوله وعليها البينة.
المسألة الثامنة: إذا ادعى المشتري الإقالة فأقر له البائع بذلك ورغم أنه أقاله على أن يرد عليه أقل من الثمن الذي دفع إليه فلا يقبل قوله إلا ببينة، وعلى المشتري اليمين أنه ما قاله إلا بمثل الثمن.
المسألة التاسعة: لو قال من بيده الدار أعرتني هذه الدار، وقال ربها: بل بعتكما، فالقول قول مدعي العارية مع يمينه.
المسألة العاشرة: إذا تداعى رجلان في عقد البيع هل كان ولم يكن فالقول قول المدعى عليه البيع أو الشراء ولا يمين على المدعى عليه إن كانت السلعة بيد صحابها.
المسألة الحادية عشر: إذا أشهد البائع بقبض الثمن، ثم قال: إنها فعلت ذلك ثقة للمبتاع لم يقبل منه المشتري مدعى عليه، فإن طلب يمين المبتاع على دفع الثمن لم يكن له ذلك، وقد ذكر ابن فرحون أنه استقصى مسائل هذا الباب وأفردها في تأليف اسماه ببروق الأنوار الموضحة لأنواع طرق الدعوى (١) .
(١) تبصرة الأحكام في أصول الأقضية ومناهج الإحكام، لابن فرحون: ١ /٢٥٢ إلى ٢٥٥