للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقرائن تنقسم إلى قسمين قرينة عقلية وقرينة عرفية، فالقرينة العقلية هي التي تكون النسبة بينها وبين مدلولها ثابتة يستنتجها العقل دائمًا كوجود المسروق بيد المتهم بالسرقة أو ببينة والعرفية هي التي تكون النسبة بينها وبين مدلولها قائمة على عرف وعادة تتبعها دلالتها وجودًا وعدمًا وتتبدل بتبدلها كشراء المسلم شاة قبيل عيد الأضحى، فإنها قرينة عرفية على قصد الأضحية وكشراء الصائغ حليًّا، فإنه قرينة على أنه اشتراه للتجارة ولولا عادة التضحية عند الأول والتجارة عند الثاني لما كان ذلك قرينة (١) .

وتنقسم القرائن باعتبار آخر إلى قرائن شرعية أو قانونية والى قرائن قضائية، فالقرائن الشرعية هي التي يعتمدها الشارع أسبابًا في بعض الأحكام، أما القرائن القضائية فهي التي يتخذها القاضي دليلا في تخصيص الوقائع وإثباتها ويعود إليه تقدير دلالتها، والنوع الأول أي القرائن الشرعية أو القانونية هي في الأغلب من نوع القرائن العقلية، لأن الشارع يبني عليها حكمًا ثابتًا فيجب أن يقام على نسبة ثابتة بين الدلالة ومدلولها، كما في حكم التقادم وطلاق الفرار، أما القرائن القضائية فقد تكون عقلية وقد تكون عرفية لأن القضاء يستأنس بجميع الأدلة ولو وقتية (٢) .

وفقهاء الإسلام اعتبروا القرائن والعلامات من الأدلة المثبتة التي يعتمد عليها في القضاء ولكنهم اختلفوا هل القرينة وحدها كافية تشهد لمدعيها وتحط عنه اليمين أو لا بد له من أداء اليمين، وهذا بناء على أن العرف هل يقوم مقام شاهد واحد أو شاهدين، وقد نقلنا الخلاف في ذلك نقلناه عن الطريقة المرضية في الإجراءات الشرعية للشيخ الوالد رحمه الله حين كلامه على بيان المدعي من المدعى عليه، وقد قال المازري في الجواهر: الأظهر أن القرينة تقوم مقام الشاهد، والحق أن هذه القرائن إما أن تكون قطعية وإما أن تكون ظنية، فإن كانت قطعية كانت كافية قائمة مقام البينة، كما إذا رأينا رجلًا مذبوحًا في منزل والدم يسيل منه وليس في الدار أحد ورأينا رجلًا قد خرج من الدار مضطربًا في حالة منكرة، علمنا أنه الذي قتله، وكان لوثًا يوجب القسامة، والقود للقرينة الظاهرة، وهي المسألة الأربعين من المسائل التي ذكرها ابن فرحون في بيان عمل فقهاء الطوائف الأربعة بالحكم بالقرائن والأمارات ومثل لذلك بخمسين مسألة (٣) .


(١) انظر المدخل الفقهي العام، للأستاذ الزرقاء: ٢/ ٩١٩، ط الفباء دمشق ١٩٦٧ م.
(٢) انظر المدخل الفقهي العام، للأستاذ الزرقاء: ٢/ ٩١٩، ط الفباء دمشق ١٩٧٦ م. ٢ /٩٢٣
(٣) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لابن فرحون: ٢ /٩٣- ١٠١

<<  <  ج: ص:  >  >>