للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الرابعة: إذا قال أيمان البيعة تلزمني فتخرج ما يلزمه على هذه القاعدة وما جرت به العادة في الحلف عند الملوك المعاصرة إذا لم تكن له نية، فأي شي جرت به عادة ملوك الوقت في التحليف به وبيعتهم، واشتهر ذلك عند الناس بحيث صار عرفًا ومنقولًا متبادرًا للذهن من غير قرينة على القانون المتقدم حمل يمينه عليه، فإن لم يكن كذلك اعتبرت نيته أو بساط يمينه، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا شيء عليه (١) .

وتعقبه سراج الدين أبو القاسم قاسم بن عبد الله الأنصاري المعروف بابن الشاط في حمل اليمين على العرف، ثم على النية، ثم على البساط، وقال فيه نظر لأنه لا يخلو أن يترتب على يمينه تلك حكم أو لا يترتب، فإن لم يترتب عليها حكم فالمعتبر النية، ثم السبب أو البساط، ثم العرف، ثم اللغة وإن ترتب عليها حكم فالمعتبر العرف، ثم اللغة لا غير، والله أعلم (٢)

قال القرافي القاعدة أن كل متكلم له عرف في لفظه فإنما يحمل لفظه على عرفه، فإذا صدر اللفظ من حالف أو واقف أو موص أو مقر، فإنما يحمل لفظه على عرفه الذي عاد فيه التكلم به فهو خاصة أو أهل بلده عامة بناء على القاعدة أن من له عرف، فإنه يتبع في حقه وكذلك إذا اختلفت العوائد الناقلة للغة حمل لفظ أهل كل عادة على عادتهم دون عادة غيرهم – ثم قال: وإنما يحمل لفظ صاحب الشرعي على العرفي دون اللغوي إذا علم مقارنته تلك العادة لزمن الخطاب، أما لو تأخرت فلا، بل تتعين اللغة، فإن الصارف عنها منتف حالة التكلم، وكذلك القول في كل متكلم يشترط في حمل لفظه على العادة مقارنة تلك العادة كتلفظه. اهـ (٣) .

ولما للعادة والعرف من أثر في الأحكام جاء في كتاب العمليات الفاسية في المقدمة من المعلوم عند الخاصة والجمهور أن أقوال المذهب منها المأخوذ به ومنها المهجور وأن جريان العمل بالقول موجب تقديمه على المشهور وجب أن يكون البحث عن القول المعمول به من أجل الأمور التي فيها مزيد الثواب وكثرة الجور وأن وجوده من أعظم الفوائد وتوقيف القضاء عليه يعدل الإتحاف بسني الفرائد وقد مكثت زمانًا أبحث عن ذلك جهدي وأستخرج من غضون الدفاتر ما قرب به عهدي كلما وجدت ذكر العمل بالقول في مسألة أصبتها قيدتها في صحف معدة لذلك وكتبتها ولم أزل على ذلك مدة مديدة حتى جمعت مسائل عديدة كانت الرغبة مني في جمعها شديدة، ثم صارت الحاجة إلى نظمها بعد الجمع أكيدة لكون النظم على صونها أعون وعلى دوائم حفظها أهون، ثم شرحها وزاد عليها قدر شطرها (٤) .


(١) الفروق للقرافي الفرق الثامن والعشرين بين قاعدة العرف القولي والعرف الفعلي: ١ /٢١٧ – ٢٢٥
(٢) إدراك الشروق على أنواء الفروق بهامش الفروق: ١ /٢٢٤
(٣) المسألة الرابعة من الباب السابع من نفائس الأصول وشرح المحصول للقرافي خط: ١ /٤٨٨.
(٤) فتح الجليل الصمد في شرح التكميل والمعتمد المشتهر بالعمليات الفاسية، لابن عبد الله محمد بن قاسم بن محمد بن عبد الجليل الفلالي السجلماسي، ط١ سنة ١٢٩٠هـ

<<  <  ج: ص:  >  >>