للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسر الفقهاء هذا الحديث بتفسيرات ثلاثة:

التفسير الأول: وهو (التردد بين النقد والنسيئة في صيغة واحدة) :

كأن يقول بعتك بكذا نقدًا، وبكذا نسيئة- فيقبل الآخر- على الإبهام. أي لم يحدد أي الصفقتين قبل- نقل ابن الرفعة عن القاضي ذلك.

وهذا التفسير للحديث عليه جمهور من الفقهاء (الحنفية والمالكية والزيدية، والإباضية، والبغوي والخطابي..) .

وبناءً على هذا التفسير يكون هذا الحديث متفقًا في تفسيره مع تفسير حديث النهي عن بيعتين في بيعة، ويكون الحديثان بعيدين عن اشتراط شرط في العقد، وإنما يرجعان إلى صيغة العقد، وما احتوت عليه في إفادتها ودلالتها وتعبيرها عن الرضا بعقد معين، أو عدم إفادتها ذلك..، فهو أمر يتصل بالبحث في صيغة العقد وليس في الشروط المقترنة به.

التفسير الثاني: وهو اشتراط عقد في عقد:

كما لو قال: بعتك هذه السلعة بكذا على أن تبيعني تلك السلعة بكذا، أو باعه هذه السلعة على أن يبيعه بالثمن أشياء أخرى: (ووجهه أن كلًّا من المتعاقدين يصبح طالبًا لسلعة الآخر، فكان كل منهما قد اشترط على الآخر بيعًا) .

وقد فسره بذلك الزيدية، والإباضية، وواضح أن هذا التفسير بعيد عن ظاهر الحديث، فإن هذا البيع قد اقترن بشرط واحد، وهو أن يبيعه كذا بكذا، وليس فيه شرطان، وإنما يوجد العقد، ويوجد شرط فيه، فالأول يطالب بمقتضى العقد، والثاني بمقتضى الشرط، فلا يوجد شرطان في العقد.

التفسير الثالث: اشتراط شرطين فاسدين في العقد:

صرح بهذا التفسير الحنابلة، والأرجح عندهم أن اشتراط شرطين فاسدين يبطل العقد، أما اشتراط شرطين صحيحين أو أكثر فإنه يصح ويصح العقد.

قال ابن قدامة (مسألة) قال: ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان، ولا يبطله شرط واحد، ثبت عن أحمد رحمه الله أنه قال: (الشرط الواحد لا بأس به، إنما نهى عن الشرطين في البيع، ذهب أحمد إلى ما روى عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك ...)) قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: (إن هؤلاء يكرهون الشرط في البيع، فنفض يده، وقال: الشرط الواحد لا بأس به في البيع، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع، وحديث جابر رضي الله عنه يدل على إباحة الشرط حين باعه جمله وشرط ظهره إلى المدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>