(١) رواه البيهقي في (السنن الكبرى: ٥/٣٤٨) فقال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكرياء بن أبي إسحاق وأبو سعيد بن أبي عمر، وقالوا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وسلف) . الحديث. ورواه البغوي بلفظ مختلف شيئا قال في (شرح السنة: ٨/١٤٧) : وقد روي (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع وشرط..) وقال محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط: أخرجه الطبراني في " الأوسط " كما في " نصب الراية - للزيعلى - (٤/١٧) من حديث عبد الله بن أيوب المقري، عن محمد بن سليمان الذهلي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع وشرط) . قلت: لم أجد في المسانيد المطبوعة لأبي حنيفة ولا وجدت فيه رواية مباشرة لأبي حنيفة عن عمرو بن شعيب على أنه أدركه في سن الرواية والتحمل فما في ذلك شك فقد توفي عمرو بن شعيب عام ثمانية عشر ومائة وأبو حنيفة يومئذ في الثلاثين من عمره أو تجاوزها لكن مضرب أبي حنيفة هو الكوفة وما وراءها من أرض العراق إلى بغداد على حين مضرب عمرو بن شعيب هو المدينة وما وراءها إلى الطائف فكان يسمى أحيانا المدني وأحيانا الطائفي وربما التقيا في مكة أو في المدينة في أحد المواسم. ثم إن عمرو بن شعيب أبدؤوا في القول فيه وأعادوا وجل مقولاتهم مردها إلى بعض الارتياب في أن أباه لقي جده الثاني " عبد الله بن عمرو " وسمع منه وهو ارتياب ينفيه ما نرجح من أن جده الأول توفي صغير فتربي أبوه " شعيب " في حجر جده " عبد الله ". ثم أنهم ارتابوا في أن جل ما رواه عن جده إنما رواه عن كتاب وليس عن سماع وكان للمحدثين الأول موقف من الرواية من الكتاب أو الصحيفة أساسه شدة التحرج منها وهو موقف لا يمكن قبوله على علته لكن ليس هذا مجال مناقشته على أن عمرو بن شعيب روى عنه أيمة موثقون واعتمده جلهم ولا نرى ما يحمل على اعتبار حرج من تحرجوا منه ما نظر في ترجمته (تهذيب التهذيب لابن حجر: ٨/٤٨، ٥٥، ترجمة ٨٠) ، وقد جمع الحافظ فيها ما تفرق عند غيره من أقاويلهم في عمرو بن شعيب..