ذهب أبو حنيفة إلى أنه إذا كسدت الفلوس (١) بأن بطل تداولها في كل البلاد، وسقط التعامل بها، وكذا إذا انقطعت فالبيع فاسد؛ لأن الثمن بالاصطلاح، وكسادها أو انقطاعها يسقط ثمنيتها، فيجب حينئذ رد المبيع إن كان قائما، ومثله إن كان هالكا وكان مثليا وإلا فقيمته.
وذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن إلى عدم بطلان البيع لاحتمال أن يروج ثانية، وتجب القيمة عندهما، لكن وقتها عند أبي سوف يوم البيع، وعند محمد يوم الكساد، وهو آخر ما تعامل الناس بها – كما ستأتي الإشارة لذلك -
فإن كان الثمن عن قرض أو مهر مؤجل فيجب عند أبي حنيفة رد مثله، ولو كان كاسدا.
جاء في البدائع: ولو اشترى بفلوس نافقة ثم كسدت قبل القبض، انفسخ عند أبي حنيفة رحمه الله، وعلى المشتري رد المبيع إن كان قائما، وقيمته ومثله إن كان هالكا، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يبطل البيع والبائع بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ قيمة الفلوس.
وحجة أبي حنيفة: أن الفلوس بالكساد خرجت عن كونها ثمنا، لأن ثمنيتها ثبتت باصطلاح الناس، فإذا ترك الناس التعامل بها عددا فقد زال عنها صفة الثمنية، ولا بيع بلا ثمن فينفسخ ضرورة، ولو لم تكسد ولكنها رخصت قيمتها أو غلت لا ينفسخ البيع بالإجماع، وعلى المشتري أن ينقد مثلها عددا، ولا يلتفت إلى القيمة ههنا، لأن الرخص أو الغلاء لا يوجب بطلان الثمنية، وذلك مثل الدراهم قد ترخص وقد تغلو وهي على حالها أثمان.