للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب الحنابلة:

إلى وجوب رد المثل في القرض، والقيمة عند الإعواز.

جاء في المغنى: "إذا كان الدراهم يتعامل بها عددا، فاستقرض عددا رد عددا، وإن استقرض وزنا رد وزنا، وهذا قول الحسن وابن سيرين والأوزاعي ".

وقال في المغنى: "إن المستقرض يرد المثل في المثليات سواء رخص السعر أم غلا أو كان بحاله".

وقال أيضا: "يجب رد المثل في المكيل والموزون لا نعلم فيه خلافا" (١) .

وجاء في مجلة الأحكام الشرعية: "المكيلات والموزونات يجب رد مثلها، فإن أعوز لزم رد قيمته يوم الإعواز" (٢) .

وإذا كان المقرض ببلد المطالبة تحرم المعاملة به في سيرة السلطان، فالواجب على أصلنا: القيمة، إلا فرق بين الكساد لاختلاف الزمان أو المكان، إذ الضابط أن الدين الذي في الذمة كان ثمنا فصار غير ثمن، ويجب على المقرض رد مثل في قرض مكيل وموزون يصح السلم فيه لا صناعة فيه مباحة، قال في المبدع: إجماعا، لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله، فكذا هنا، مع أن المثل أقرب شبها بالقرض من القيمة سواء زادت قيمته أي المثل عن وقت القرض أو نقصت قيمته عن ذلك، فإن أعوز المثل، قال في الحاشية: عوز الشيء عوزا من باب: عز، فلم يوجد، وأعوزني المطلوب – مثل أعجزني لفظا ومعنى – لزم المقترض قيمته أي المثل يوم إعوازه لأنها حينئذ ثبتت في الذمة ويجب على المقترض رد قيمة ما سوى ذلك أي المكيل والموزون، لأنه لا مثل له، فضمن قيمته كالغصب (٣) .


(١) المغنى مع الشرح الكبير: ٤/٤٠٥ ح والمغنى: ٤/٧١٧ و٧١٨، وطبعة سجل العرب: ٤/٢٣٩
(٢) مجلة الأحكام الشرعية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، مادة ٧٤٩، دراسة وتحقيق د. عبد الوهاب أبو سليمان ود. محمد إبراهيم أحمد علي مادة ٧٤٩، الطبعة الأولى – مطبوعات تهامة ١٤٠١ هـ – ١٩٨١ م المملكة العربية السعودية
(٣) كشاف القناع: ٣ / ٣١٤

<<  <  ج: ص:  >  >>