للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلق الدكتور محمد سلام مدكور على ذلك بقوله " ولا يعدو شيء من ذلك أن يكون تعقيما مؤقتا، فالحكم لا يختلف في هذا عنه فيما إذا وصل الطب إلى إجراء عمل يمنع الحمل مؤقتا كعقدة القناة الناقلة للبويضة وللحيوانات المنوية أو القناة الرحمية، بحيث يمكن إعادة الحال إلى ما كانت عليه عند الرغبة في الإنجاب". وأما التعقيم الدائم الذي يمنع أصل الصلاحية للإنجاب من غير وجود ضرورة تتطلبه فيقول عنه الدكتور مدكور " إننا لا نعلم فيه نصا من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه سلم، بل إن بعض النصوص توحي بمخالفة ذلك لمقاصد الشريعة الإسلامية من الزواج ولا يتفق مع الطبيعة البشرية التي أوجدها الله في كل من الذكر والأنثى من حب الأبوة والأمومة، وفضلا عن ذلك فإن الفقهاء السابقين نصوا على منعه وتحريمه". وعرف الدكتور مدكور التعقيم الدائم بأنه " معالجة الزوجين أو أحدهما معالجة تمنع الإنجاب نهائيا وتقطع الأمل في وقوعه" وقال إذا وجدنا مايدعو إليه من مرض نفسي أو عقلي أو جنسي وثبت طبيا أنه ينتقل بالوراثة القريبة أو البعيدة وأنه لا يزول بالعلاج مطلقا فإنه عندئذ يجوز التعقيم بل إنه يستطاع القول بأن قواعد الشريعة العامة تقتضي في مثل هذه الحالة أن يكون مطلوبا لا محظورا، منعا من وجود ذرية مشوهة ضعيفة تحيا حياة مليئة بالعقد والآلام النفسية وهذا ما أفتى به من قبل الشيخ محمود شتلوت إذ يقول " يباح منع الحمل دائما إذا كان بالزوجين أو أحدهما داء من شأنه أن ينتقل في الذرية والأحفاد، وإذا كان هذا ما يقلل النسل جزئيا ويحرم بعض الأفراد من الذرية فإن فيه درء مفسدة ودفع ضرر أكبر ألا هو إنتاج ذرية مصابة بأمراض خبيثة مستعصية، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح".

ويرى الدكتور مدكور إباحة التعقيم المؤقت لأنه لا يعدو أن يكون نوعا من وسائل تنظيم النسل المشروعة، ويرى أيضا إباحة التعقيم الدائم في حالات الضرورة الماسة لتحقيق مصلحة ودرء مفسدة فإذا لم يكن التعقيم لحالة ضرورة ماسة فهو محظور ويتنافى مع مقاصد الشرعية وقواعدها ويتعارض مع مصلحة الأفراد أنفسهم. وأشار بصورة خاصة إلى أن التعقيم الدائم بعد إنجاب عدد من الأولاد يتنافى مع أغراض الشارع ويتنافى مع مصلحة الأبوين نظرا إلى أن من المحتمل أن يموت بعض الأولاد أو جميعهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>