ثانيًا: شبهة تخوف بعض الأعضاء من أن يكون تنظيم الأسرة مؤامرة أجنبية يقصد بها تقليل عدد المسلمين وكسر شوكتهم، واحتج هؤلاء بأن حركة تنظيم الأسرة في العالم الثالث وراءها دول غربية يشك في أغراضها ونواياها، ولها تاريخ غير مشرف في البلاد المتخلفة اقتصاديًّا. بل ذكر بعض الأعضاء أن المؤتمر نفسه دعت إليه منظمة أجنبية غير مسلمة، وكان الرد على ذلك بأن العالم الإسلامي تعامل دائمًا مع الهيئات الدولية، وأن المنظمة التي دعت إلى المؤتمر "الاتحاد العالمي لتنظيم الوالدية" خدمت الكثير من البلاد الإسلامية وغيرها.
ثم إن تنظيم الأسرة لا يقصد به التقليل من عدد السكان، ولكن التحكم في معدل الزيادة كما هو الحال في البلاد المتقدمة اقتصاديًّا، ولو كان تنظيم الأسرة ضارًّا لما أخذت به الأمم الغربية، فبينما نجد أن معدل زيادة السكان في العالم الإسلامي قد يزيد على ٣٠ في الألف سنويًّا فإن ذلك المعدل لا يزيد عن ١٠ في الألف في البلاد الغربية.
ثالثًا: تخوف بعض الأعضاء من أن يترتب على إباحة تنظيم الأسرة أن يمارس وسائله الشباب غير المتزوج، كما قد يؤدي إلى رواج الفوضى الجنسية والانحلال الخلقي في العالم الإسلامي، وقد رد بعض الأعضاء على ذلك أن التربية السليمة للنشء كفيلة بأن ترد عنا هذا الانحلال، وهذه التربية واجبة سواء أكان هناك تنظيم أسرة أو لم يكن. ويرى البعض أن تنظيم الأسرة سيسمح للوالدين بالوقت الكافي للاهتمام بتربية أولادهم تربية دينية سليمة.
رابعًا: تخوف بعض العلماء المتخصصين في الفقه الإسلامي من أن يلجأ غير المختصين في هذا الفقه من علماء الطب والاجتماع مثلًا إلى تفسير الآيات والأحاديث بدون الإلمام التام بأصول الفقه الإسلامي، ولذلك فقد نظر علماء الفقه بحذر إلى ما يقوله علماء الطب والاجتماع والاقتصاد ومعظمهم يؤيد تنظيم الأسرة، ومن هنا كان التخوف من تنظيم الأسرة نفسه، ولكن المناقشات نفت هذه الشبهات وقربت من وجهات النظر، واستطاع المؤتمر أن ينتج للمسلمين ثبتًا قيمًا في موضوع خطير وهام يواجه الأمة الإسلامية في العصر الحالي: