لابد أن ننبه القارئ الكريم إلى أن المؤتمر كان يعمل تحت ضغوط وتخوفات وشبهات مختلفة منها:
أولًا: شبهة ارتباط تنظيم الأسرة في أذهان بعض الأعضاء بمشكلة السكان، بمعنى أن تنظيم الأسرة يقصد به حل مشكلة التضخم السكاني لا غير. ولما كانت هناك بلاد إسلامية لا تعاني من هذه المشكلة فلا داعي لتعميمه، وفي نظر هؤلاء أن العالم الإسلامي غني بالثروات الطبيعية والمعدنية والبترولية التي لو استغلت استغلالًا سليمًا مع حسن توزيعها بين الأقطار الإسلامية حسب حاجاتها لما كانت هناك مشكلة سكان، وبالتالي لا داعي لتنظيم الأسرة من الناحية الاجتماعية وَإِنْ أباحته الشريعة الإسلامية، وقد رد على هذا الرأي كثيرون من أعضاء المؤتمر وأكدوا بأن تنظيم الأسرة حق إنساني أساسي يلجأ إليه سواء أكان هناك مشكلة تضخم سكاني أو لم يكن، وذلك بقصد المحافظة على صحة الأم والطفل، ورفع المستوى الاجتماعي والتربوي للأسرة، وإتاحة الفرصة للمرأة المسلمة المثقفة عادة بأعباء الولادة المتكررة، للمشاركة في بناء المجتمع عن طريق عناية واعية بأطفالها أو مساهمتها في أعمال زوجها، أو انضمامها للقوة العاملة في حدود آداب الإسلام.
أما من حيث غنى العالم الإسلامي بالثروات المختلفة، وضرورة استغلالها وتوزيعها بين الأقطار المسلمة كل حسب حاجته، فالواقع يثبت أن هذا حلم عزيز المنال، وحتى يحدث ذلك، لابد لكل بلد أن يعمل جاهدًا على الموازنة بين موارده وثرواته من ناحية، وبين عدد سكانه من ناحية أخرى بحيث لا يحدث الحرج للأسرة من كثرة العيال، أو الحرج للقطر كله من تضخم السكان دون وجود موارد كافية، وهو ما استعاذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه "جهد البلاء".