ورواه البزار في مسنده من حديث عمر بن عبد العزيز , عن أبيه , عن جده , وفي إسناده عبد العزيز بن أبان , وهو متروك , ولم يخرج الحديث عن كونه مرسلا؛ لأن مروان جد عمر بن عبد العزيز لا يصح له صحبة ولا سماع , وله شاهد آخر مرسل , قال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا ابن أبي رواد , عن محمد بن واسع , عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: إن ابن حجر لديه نسخة من مصنف عبد الرزاق تختلف عن التي بين أيدينا , فقد سبق أن نقلنا الحديث عن عبد الرزاق في هذا التعليق بسند مختلف. فتأمل.
وكذلك سبق أن نقلنا عن أحمد الحديث الذي نقله ابن حجر بعد حديث عبد الرزاق ضمن ما نقلناه من مسند أحمد. ثم قال: وفي الباب عن أبي بن كعب وجابر وابن عمر وأبي إمامة وأبي هريرة وأحمد بن عبد الله الخزاعي وغيرهم.
وقال الطبراني (المعجم الكبير. ج: ١١ ص: ٢٢٧. ح: ١١٥٧١) : حدثنا أحمد بن داود المكي , حدثنا أحمد بن عمر الرازي , حدثنا عبد الرحمن بن مغراء , عن محمد بن إسحاق , عن داود بن الحصين , عن عكرمة , عن ابن عباس قال: ((قيل: يا رسول الله , أي الإسلام أفضل؟ قال: "حنيفية سمحة.))
وقال: ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)) (١) .
وسادسها: أنه وصف نفسه بكونه رؤوفًا رحيما بعباده , وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (٢) , فلو شرع ما لا يكون للعبد فيه مصلحة , لم يكن ذلك رأفة ورحمة.
وقال ابن قدامة المقدسي (٣)
"متى لزم من الوصف المتضمن للمصلحة مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها , فقيل: إن المناسبة تنتفي، فإن تحصيل المصلحة على وجه يتضمن فوات مثلها أو أكبر منها , ليس من شأن العقلاء , لعدم الفائدة على تقدير التساوي وكثرة الضرر على تقدير الرجحان , فلا يكون مناسبًا , إذ المناسب إذا عرض على العقول السليمة تلقته بالقبول , فيعلم أن الشارع لم يرد بالحكم تحصيلًا للمصلحة في ضمن الوصف المعين , وهذا غير صحيح , فإن المناسب المتضمن للمصلحة , والمصلحة أمر حقيقي لا ينعدم بمعارض , إذ ينتظم من العاقل أن يقول: لي مصلحة في كذا , يصدني عنه ما فيه من الضرر من وجه آخر , وقد أخبر الله تعالى أن في الخمر والميسر منافع للناس , وأن إثمهما أكبر من نفعهما.
(١) انظر تخريجه في الفصل ١٩.
(٢) الآية: (٥٦) سورة الأعراف.
(٣) روضة الناظر. ص ٢٧٦، ٢٧٨.