حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر قال: قلت له: ما أنزل منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال: فقال: فنزلت في أهل الكتاب فقلت: نزلت فينا وفيهم.
ثم ذكر حديث هشيم عن حصين (١) وقال الشافعي (٢) قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ، فأبان أن في الفضة زكاة، وقول الله عز وجل {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} يعني والله أعلم في سبيله التي فرض من الزكاة وغيرها، فأما دفن المال فضرب من إحرازه، وإذا حل إحرازه بشيء حل بالدفن وغيره.
وقال الجصاص (٣) بعد أن روى طرفًا مما رواه الطبري ونقلناه عنه من آثار الصحابة والتابعين في تأويل الآية: روي عنه صلى الله عليه وسلم: ((من سأل عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم)) فقلنا: وما غناه يا رسول الله؟ قال: أن يكون عند أهله ما يغذيهم ويعشيهم هذا الحديث متواتر روي من طرق متعددة عن عدد من الصحابة ولئن تكلموا في بعض مسنديه، فإن كلامهم لا ينزل بالحديث عن درجة المتواتر، بل إن من تكلموا فيهم وثقهم البعض وغمز فيهم آخرون غمزًا لا نرى الاعتداد به. وهذه طرقه وأسانيده متوالية حسب ترتيب مخرجيها عندنا. قال ابن أبي شيبة (الكتاب المصنف. ج: ٣. ص: ١٨٠) : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سأل وله ما يغنيه كان خدوشًا أو كدوحًا في وجهه)) قيل: يا رسول الله، وما غناؤه؟ قال:((خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب)) .
(١) ستأتي له أسانيد أخرى. (٢) أحكام القرآن. ج:١. ص: ١٠١. (٣) أحكام القرآن. ج: ٣. ص: ١٣.