للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعني بقوله: خاصة وعامة، هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب؛ لأنهم كفار، لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا، يدل على صحة ما قلنا قول ابن عباس ما حدثني المثنى، قال: حدثني عبد الله قال: حدثني معاوية عن عبد الله ابن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} إلى قوله {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} قال: هم الذين لا يؤدون زكاة أموالهم، قال: وكل مال لا تؤدى زكاته على ظهر الأرض أو في بطنها، فهو كنز، وكل مال تؤدى زكاته، فليس بكنز، كان على ظهر الأرض أو في بطنها (١)

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد: في قوله: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} . قال: الكنز ما كنز عن طاعة الله وفريضته وذلك الكنز وقال: إنما فرضت الزكاة والصلاة جميعًا لم يفرق بينهما.

ثم قال: وقد كان بعض الصحابة يقول: هي عامة في كل كنز غير أنها خاصة في أهل الكتاب وإياهم عنى الله بها ذكر من قال ذلك.

حدثني أبو حصين، حدثنا عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا حصين، عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فلقيت أبا ذر، فقلت: يا أبا ذر، ما أنزلك هذه البلاد؟ قال: كنت بالشام، فقرأت بهذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} الآية، فقال معاوية: ليست هذه الآية فينا، إنما هذه الآية في أهل الكتاب قال: قلت: إنها فينا وفيهم، قال: فارتفع في ذلك بيني وبينه القول، فكتب إلى عثمان يشكوني، فكتب إليَّ: أن أقبل إليَّ. قال: فأقبلت، فلما قدمت المدينة ركبني الناس، كأنهم لم يروني قبل يومئذ، فشكوت ذلك إلى عثمان، فقال لي: تنح قريبًا، قلت: والله لن أدع ما كنت أقول (٢)

حدثنا أبو كريب وأبو السائب وابن وكيع، قالوا: حدثنا ابن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن زيد بن وهب، قال: مررنا بالربذة ثم ذكر عن أبي ذر نحوه (٣)

حدثني أبو السائب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن أشعث وهشام، عن أبي بشر قال: قال أبو ذر: خرجت إلى الشام فقرأت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فقال معاوية: إنها لأهل الكتاب، فقال: إنها لفينا وفيهم.


(١) ستأتي له أسانيد أخرى.
(٢) ستأتي له أسانيد أخرى.
(٣) ستأتي له أسانيد أخرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>